فتح الباري شرح صحيح البخاري
ابن حجر العسقلاني - أحمد بن عليّ بن حجر العسقلاني
فتح الباري شرح صحيح البخاري: أَبْوَابُ
سُجُودِ القُرْآنِ، بَابُ مَنْ سَجَدَ لِسُجُودِ القَارِئِ.
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لِتَمِيمِ بْنِ
حَذْلَمٍ -وَهُوَ غُلاَمٌ- فَقَرَأَ عَلَيْهِ سَجْدَةً، فَقَالَ: اسْجُدْ
فَإِنَّكَ إِمَامُنَا فِيهَا.
١٠٧٥- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ:
حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْنَا السُّورَةَ، فِيهَا
السَّجْدَةُ فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ، حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَوْضِعَ
جَبْهَتِهِ.
الشرح:
قوله: (باب من سجد سجود القارئ)
قال ابن بطال: أجمعوا
على أن القارئ إذا سجد لزم المستمع أن يسجد كذا أطلق، وسيأتي بعد باب
قول من جعل ذلك مشروطا بقصد الاستماع. وفي الترجمة إشارة إلى أن القارئ إذا لم
يسجد لم يسجد السامع. ويتأيد بما سأذكره.
قوله: (وقال ابن مسعود لتميم
بن حذلم) بفتح
المهملة واللام بينهما معجمة ساكنة.
قوله: (إمامنا) زاد الحموي "فيها"
وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور من رواية مغيرة عن إبراهيم قال:
قال تميم بن حذلم: قرأت
القرآن على عبد الله وأنا غلام، فمررت بسجدة فقال عبد الله: أنت
إمامنا فيها. وقد روي مرفوعا أخرجه ابن أبي شيبة من رواية ابن
عجلان عن زيد بن أسلم، أن غلاما قرأ عند النبي ﷺ السجدة، فانتظر الغلام النبي ﷺ أن يسجد، فلما لم يسجد قال: يا رسول الله أليس في
هذه السجدة سجود؟ قال: بلى، ولكنك كنت إمامنا فيها، ولو سجدت لسجدنا رجاله
ثقات إلا أنه مرسل. وقد روي عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال:
بلغني، فذكر نحوه. أخرجه البيهقي من رواية ابن
وهب عن هشام بن سعد وحفص بن ميسرة معا عن زيد بن
أسلم به. وجوز الشافعي أن يكون القارئ المذكور هو زيد بن ثابت؛
لأنه يحكي أنه قرأ عند النبي ﷺ فلم يسجد؛
ولأن عطاء بن يسار روى الحديثين المذكورين. انتهى.
قوله: (حدثنا يحيى) هو
القطان، وسيأتي الكلام على المتن في الباب الأخير.
الْحمْد
لِلَّه ربِّ الْعالمين
اللَّهمَّ اِرْحم مَوْتَانا
مِن المسْلمين واجْمعْنَا بِهم فِي جَنَّات النَّعِيم
تَقبَل اَللَّه مِنَّا ومنْكم صَالِح الأعْمال
