فتح الباري شرح صحيح البخاري
ابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر
العسقلاني
باب ما يكره من النوم قبل العشاء
٥٦٨- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
سَلاَمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا
خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي المِنْهَالِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ: أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ ﷺ
كَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ العِشَاءِ وَالحَدِيثَ بَعْدَهَا.
الشرح:
قوله: (باب ما يكره من النوم قبل العشاء)
قال الترمذي: كره أكثر أهل العلم النوم قبل صلاة العشاء، ورخص بعضهم فيه في رمضان
خاصة. انتهى. ومن نقلت عنه الرخصة قيدت عنه في أكثر الروايات بما إذا كان له من
يوقظه أو عرف من عادته أنه لا يستغرق وقت الاختيار بالنوم، وهذا جيد حيث قلنا إن
علة النهي خشية خروج الوقت، وحمل الطحاوي الرخصة على ما قبل دخول وقت العشاء،
والكراهة على ما بعد دخوله.
قوله: (حدثنا محمد بن سلام) كذا في رواية
أبي ذر ووافقه ابن السكن. وفي أكثر الروايات "حدثنا محمد" غير منسوب،
وقد تعين من رواية أبي ذر وابن السكن وحديث أبي برزة المذكور طرف من حديثه الآتي
في السمر بعد العشاء.
قوله: (والحديث بعدها) أي: المحادثة.
وسيأتي بعد أبواب أن هذه الكراهة مخصوصة بما إذا لم يكن في أمر مطلوب. وقيل:
الحكمة فيه لئلا يكون سببا في ترك قيام الليل، أو للاستغراق في الحديث ثم يستغرق
في النوم فيخرج وقت الصبح، وسيأتي الجمع بين هذا الحديث وبين حديثه ﷺ بعد صلاة العشاء في
الباب المذكور.
الحمد
لله رب العالمين
اللهُم ارحم مَوتانا مِن
المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
