باب النوم قبل العشاء لمن غلب

باب النوم قبل العشاء لمن غلب
المؤلف احمد خليل
تاريخ النشر
آخر تحديث

فتح الباري شرح صحيح البخاري

ابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني

باب – النوم – قبل – العشاء – لمن - غلب

باب النوم قبل العشاء لمن غلب 


فتح الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلاَةِ بَابُ النَّوْمِ قَبْلَ العِشَاءِ لِمَنْ غُلِبَ.

٥٦٩- حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ هُوَ ابْنُ بِلاَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ هُوَ ابْنُ بِلاَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ بِالعِشَاءِ حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ: الصَّلاَةَ نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، فَخَرَجَ، فَقَالَ: «مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ غَيْرُكُمْ»، قَالَ: وَلاَ يُصَلَّى يَوْمَئِذٍ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ، وَكَانُوا يُصَلُّونَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأَوَّلِ.

 

الشرح:

قوله: (باب النوم قبل العشاء لمن غلب) في الترجمة إشارة إلى أن الكراهة مختصة بمن تعاطى ذلك مختارا، وقيل: ذلك مستفاد من ترك إنكاره على من رقد من الذين كانوا ينتظرون خروجه لصلاة العشاء، ولو قيل بالفرق بين من غلبه النوم في مثل هذه الحالة وبين من غلبه وهو في منزله مثلا لكان متجها.

قوله: (حدثني أبو بكر) هو عبد الحميد بن أبي أويس واسمه عبد الله أخو إسماعيل شيخ البخاري، ويعرف بالأعشى.

قوله: (ولا تصلى) بالمثناة الفوقانية وفتح اللام المشددة، أي: صلاة العشاء؛ والمراد أنها لا تصلى بالهيئة المخصوصة وهي الجماعة إلا بالمدينة، وبه صرح الداودي؛ لأن من كان بمكة من المستضعفين لم يكونوا يصلون إلا سرا، وأما غير مكة والمدينة من البلاد فلم يكن الإسلام دخلها.

قوله: (وكانوا) أي: النبي وأصحابه، وفي هذا بيان الوقت المختار لصلاة العشاء لما يشعر به السياق من المواظبة على ذلك، وقد ورد بصيغة الأمر في هذا الحديث عند النسائي من رواية إبراهيم ابن أبي عبلة عن الزهري ولفظه "ثم قال صلوها فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل" وليس بين هذا وبين قوله في حديث أنس أنه أخر الصلاة إلى نصف الليل معارضة؛ لأن حديث عائشة محمول على الأغلب من عادته .

(فائدة): زاد مسلم من رواية يونس عن ابن شهاب في هذا الحديث: قال ابن شهاب وذكر لي أن رسول الله قال "وما كان لكم أن تنزروا رسول الله للصلاة" وذلك حين صاح عمر، وقوله "تنزروا" بفتح المثناة الفوقانية وسكون النون وضم الزاي بعدها راء، أي: تلحوا عليه، وروي بضم أوله بعدها موحدة ثم راء مكسورة ثم زاي، أي: تخرجوا.

 


٥٧٠- حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ يَعْنِي ابْنَ غَيْلاَنَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ شُغِلَ عَنْهَا لَيْلَةً، فَأَخَّرَهَا حَتَّى رَقَدْنَا فِي المَسْجِدِ، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا، ثُمَّ رَقَدْنَا، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ، ثُمَّ قَالَ: «لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ يَنْتَظِرُ الصَّلاَةَ غَيْرُكُمْ» وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ: لاَ يُبَالِي أَقَدَّمَهَا أَمْ أَخَّرَهَا، إِذَا كَانَ لاَ يَخْشَى أَنْ يَغْلِبَهُ النَّوْمُ عَنْ وَقْتِهَا، وَكَانَ يَرْقُدُ قَبْلَهَا، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ.

 

الشرح:

قوله: (حدثنا محمود) هو ابن غيلان.

قوله: (شغل عنها ليلة فأخرها) هذا التأخير مغاير للتأخير المذكور في حديث جابر وغيره المقيد بتأخير اجتماع المصلين، وسياقه يشعر بأن ذلك لم يكن من عادته.

قوله: (حتى رقدنا في المسجد) استدل به من ذهب إلى أن النوم لا ينقض الوضوء، ولا دلالة فيه لاحتمال أن يكون الراقد منهم كان قاعدا متمكنا، أو لاحتمال أن يكون مضطجعا لكنه توضأ وإن لم ينقل، اكتفاء بما عرف من أنهم لا يصلون على غير وضوء.

قوله: (وكان) أي: ابن عمر (يرقد قبلها) أي: قبل صلاة العشاء، وهو محمول على ما إذا لم يخش أن يغلبه النوم عن وقتها كما صرح به قبل ذلك حيث قال "وكان لا يبالي أقدمها أم أخرها" وروى عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع أن ابن عمر كان ربما رقد عن العشاء الآخرة ويأمر أن يوقظوه، والمصنف حمل ذلك في الترجمة على ما إذا غلبه النوم، وهو اللائق بحال ابن عمر.

قوله: (قال ابن جريج) هو بالإسناد الذي قبله -وهو محمود عن عبد الرزاق عن ابن جريج- ووهم من زعم أنه معلق، وقد أخرجه عبد الرزاق في مصنفه بالإسنادين، وأخرجه من طريقه الطبراني، وعنه أبو نعيم في مستخرجه.

 


٥٧١- وَقَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ لَيْلَةً بِالعِشَاءِ، حَتَّى رَقَدَ النَّاسُ وَاسْتَيْقَظُوا، وَرَقَدُوا وَاسْتَيْقَظُوا، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ فَقَالَ: الصَّلاَةَ -قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ-: فَخَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ الآنَ، يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً، وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ: «لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوهَا هَكَذَا» فَاسْتَثْبَتُّ عَطَاءً كَيْفَ وَضَعَ النَّبِيُّ عَلَى رَأْسِهِ يَدَهُ، كَمَا أَنْبَأَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَبَدَّدَ لِي عَطَاءٌ بَيْنَ أَصَابِعِهِ شَيْئًا مِنْ تَبْدِيدٍ، ثُمَّ وَضَعَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ عَلَى قَرْنِ الرَّأْسِ، ثُمَّ ضَمَّهَا يُمِرُّهَا كَذَلِكَ عَلَى الرَّأْسِ، حَتَّى مَسَّتْ إِبْهَامُهُ طَرَفَ الأُذُنِ، مِمَّا يَلِي الوَجْهَ عَلَى الصُّدْغِ، وَنَاحِيَةِ اللِّحْيَةِ، لاَ يُقَصِّرُ وَلاَ يَبْطُشُ إِلَّا كَذَلِكَ، وَقَالَ: «لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوا هَكَذَا».

 

الشرح:

قوله: (فقام عمر فقال الصلاة) زاد في التمني "رقد النساء والصبيان" وهو مطابق لحديث عائشة الماضي.


قوله: (واضعا يده على رأسه) كذا للأكثر، وللكشميهني "على رأسي" وهو وهم لما ذكر بعده من هيئة عصره شعره من الماء، وكأنه كان اغتسل قبل أن يخرج.


قوله: (فاستثبت) هو مقول ابن جريج، وعطاء هو ابن أبي رباح، ووهم من زعم أنه ابن يسار.

 

قوله: (فبدد) أي: فرق. وقرن الرأس جانبه.


قوله: (ثم ضمها) كذا له بالضاد المعجمة والميم، ولمسلم "وصبها" بالمهملة والموحدة، وصوبه عياض قال: لأنه يصف عصر الماء من الشعر باليد. قلت: ورواية البخاري موجهة؛ لأن ضم اليد صفة للعاصر.


قوله: (حتى مست إبهامه) كذا بالإفراد للكشميهني، ولغيره "إبهاميه" وهو منصوب بالمفعولية وفاعله طرف الأذن، وعلى هذا فهو مرفوع. وعلى الرواية الأولى "طرف" منصوب وفاعله إبهامه وهو مرفوع، ويؤيد رواية الأكثر رواية حجاج عن ابن جريج عند النسائي وأبي نعيم "حتى مست إبهاماه طرف الأذن".

قوله: (لا يقصر ولا يبطش) أي: لا يبطئ ولا يستعجل، ويقصر بالقاف للأكثر، ووقع عند الكشميهني "لا يعصر" بالعين، والأولى أصوب.

قوله: «لأمرتهم أن يصلوها» كذا بين ذلك في كتاب التمني عند المصنف من رواية سفيان بن عيينة عن ابن جريج وغيره في هذا الحديث، وقال "إنه للوقت لولا أن أشق على أمتي".

(فائدة): وقع في الطبراني من طريق طاوس عن ابن عباس في هذا الحديث بمعناه قال: وذهب الناس إلا عثمان بن مظعون في ستة عشر رجلا، فخرج النبي فقال ما صلى هذه الصلاة أمة قبلكم.


الحمد لله رب العالمين

اللهُم ارحم مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال

تعليقات

عدد التعليقات : 0