فتح الباري شرح صحيح البخاري
ابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر
العسقلاني
باب إدخال البعير في المسجد للعلة
فتح الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ الصَّلاَةِ بَابُ إِدْخَالِ البَعِيرِ فِي المَسْجِدِ لِلْعِلَّةِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "طَافَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَعِيرٍ".
٤٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي
سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنِّي أَشْتَكِي
قَالَ: «طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ
رَاكِبَةٌ» فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ
البَيْتِ يَقْرَأُ بـ: {الطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ}.
الشرح:
قوله: (باب إدخال البعير في المسجد
للعلة) أي: للحاجة، وفهم منه بعضهم أن المراد بالعلة الضعف فقال هو ظاهر في حديث
أم سلمة دون حديث ابن عباس، ويحتمل أن يكون المصنف أشار بالتعليق المذكور إلى ما
أخرجه أبو داود من حديثه أن النبي ﷺ قدم مكة وهو يشتكي،
فطاف على راحلته، وأما اللفظ المعلق فهو موصول عند المصنف كما سيأتي في كتاب الحج
إن شاء الله تعالى. ويأتي أيضا قول جابر "أنه إنما طاف على بعيره ليراه الناس
وليسألوه".
ويأتي الكلام على حديث أم سلمة أيضا في
الحج، وهو ظاهر فيما ترجم له، ورجال إسناده مدنيون، وفيه تابعيان محمد وعروة،
وصحابيتان زينب وأمها أم سلمة. قال ابن بطال: في هذا الحديث جواز دخول الدواب التي
يؤكل لحمها المسجد إذا احتيج إلى ذلك؛ لأن بولها لا ينجسه بخلاف غيرها من الدواب.
وتعقب بأنه ليس في الحديث دلالة على عدم الجواز مع عدم الحاجة، بل ذلك دائر على
التلويث وعدمه، فحيث يخشى التلويث يمتنع الدخول. وقد قيل إن ناقته ﷺ كانت منوقة، أي: مدربة
معلمة فيؤمن منها ما يحذر من التلويث وهي سائرة فيحتمل أن يكون بعير أم سلمة كان
كذلك. والله أعلم.
الحمد
لله رب العالمين
اللهُم ارحم مَوتانا مِن
المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ
تقبل الله منا ومنكم صالح
الأعمال
