فتح الباري شرح صحيح البخاري
ابن
حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني
باب فضل المشي
إلى المسجد في الليلة المظلمة
فتح الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ الصَّلاَةِ بَابُ.
٤٦٥
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ،
قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ
أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ
خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ،
وَمَعَهُمَا مِثْلُ المِصْبَاحَيْنِ يُضِيئَانِ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا، فَلَمَّا
افْتَرَقَا صَارَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ، مِنْهُمَا وَاحِدٌ حَتَّى أَتَى أَهْلَهُ.
الشرح:
قوله:
(باب كذا هو الأصل بلا ترجمة، وكأنه بيض له فاستمر كذلك.
وأما
قول ابن رشيد: إن مثل ذلك إذا وقع للبخاري كان كالفصل من الباب فهو حسن حيث يكون
بينه وبين الباب الذي قبله مناسبة. بخلاف هذا الموضع. وأما وجه تعلقه بأبواب
المساجد فمن جهة أن الرجلين تأخرا مع النبي ﷺ
في المسجد في تلك الليلة المظلمة لانتظار صلاة العشاء معه، فعلى هذا كان يليق أن
يترجم له فضل المشي إلى المساجد في الليلة المظلمة، ويلمح بحديث "بشر
المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة" وقد أخرجه أبو داود
وغيره من حديث بريدة، وظهر شاهده في حديث الباب لإكرام الله تعالى هذين الصحابيين
بهذا النور الظاهر، وادخر لهما يوم القيامة ما هو أعظم وأتم من ذلك إن شاء الله
تعالى.
وسنذكر
بقية فوائد حديث أنس المذكور في كتاب المناقب، فقد ذكر المصنف هناك أن الرجلين
المذكورين هما أسيد بن حضير وعباد بن بشر.
الحمد لله رب العالمين
اللهُم ارحم مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
