فتح الباري شرح صحيح البخاري
ابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر
العسقلاني
حديث من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا
فتح الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ الصَّلاَةِ بَابُ فَضْلِ اسْتِقْبَالِ القِبْلَةِ.
٣٩٢ - حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ:
حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ
إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا، وَصَلَّوْا صَلاَتَنَا،
وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا، وَذَبَحُوا ذَبِيحَتَنَا، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْنَا
دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ، إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ».
الشرح:
قوله: (حدثنا نعيم) هو ابن حماد الخزاعي
ووقع في رواية حماد بن شاكر عن البخاري "قال نعيم بن حماد" وفي رواية
كريمة والأصيلي "قال ابن المبارك" بغير ذكر نعيم وبذلك جزم أبو نعيم في
المستخرج، وقد وقع لنا من طريق نعيم موصولًا في سنن الدارقطني، وتابعه حبان بن
موسى وسعيد بن يعقوب وغيرهما عن ابن المبارك.
قوله: «حتى يقولوا لا إله إلا الله»
اقتصر عليها ولم يذكر إرساله وهي مرادة كما تقول قرأت (الحمد) وتريد السورة كلها.
وقيل: أول الحديث ورد في حق من جحد التوحيد فإذا أقر به صار كالموحد من أهل الكتاب
يحتاج إلى الإيمان بما جاء به الرسول فلهذا عطف الأفعال المذكورة عليها فقال «وصلوا
صلاتنا» إلى آخره.
والصلاة الشرعية متضمنة للشهادة بالرسالة
وحكمة الاقتصار على ما ذكر من الأفعال أن من يقر بالتوحيد من أهل الكتاب وإن صلوا
واستقبلوا وذبحوا، لكنهم لا يصلون مثل صلاتنا ولا يستقبلون قبلتنا، ومنهم من يذبح
لغير الله، ومنهم من لا يأكل ذبيحتنا، ولهذا قال في الرواية الأخرى "وأكل
ذبيحتنا" والاطلاع على حال المرء في صلاته وأكله يمكن بسرعة في أول يوم بخلاف
غير ذلك من أمور الدين.
الحمد
لله رب العالمين
اللهُم ارحم مَوتانا مِن
المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ
تقبل الله منا ومنكم صالح
الأعمال
