فتح الباري شرح صحيح البخاري
ابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر
العسقلاني
باب قبلة أهل المدينة وأهل الشام والمشرق
فتح الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ
الصَّلاَةِ بَابُ قِبْلَةِ أَهْلِ المَدِينَةِ وَأَهْلِ الشَّأْمِ وَالمَشْرِقِ.
لَيْسَ فِي المَشْرِقِ وَلاَ فِي
المَغْرِبِ قِبْلَةٌ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «لاَ تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ،
وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا».
٣٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ
اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ
عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّ
النَّبِيَّ ﷺ
قَالَ: «إِذَا أَتَيْتُمُ الغَائِطَ فَلاَ
تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ، وَلاَ تَسْتَدْبِرُوهَا وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ
غَرِّبُوا» قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: فَقَدِمْنَا الشَّأْمَ فَوَجَدْنَا
مَرَاحِيضَ بُنِيَتْ قِبَلَ القِبْلَةِ فَنَنْحَرِفُ، وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ
تَعَالَى.
وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ،
قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.
الشرح:
قوله: (باب قبلة أهل المدينة وأهل الشام
والمشرق) نقل عياض أن رواية الأكثر ضم قاف المشرق فيكون معطوفا على باب، ويحتاج
إلى تقدير محذوف، والذي في روايتنا بالخفض، ووجه السهيلي رواية الضم بأن الحامل
على ذلك كون حكم المشرق في القبلة مخالفا لحكم المدينة، بخلاف الشام فإنه موافق.
وأجاب ابن رشيد: بأن المراد بيان حكم القبلة من حيث هو سواء توافقت البلاد أم
اختلفت.
قوله: (ليس في المشرق ولا في المغرب
قبلة) هذه جملة مستأنفة من تفقه المصنف، وقد نوزع في ذلك؛ لأنه يحمل الأمر في قوله
شرقوا أو غربوا على عمومه، وإنما هو مخصوص بالمخاطبين وهم أهل المدينة، ويلحق بهم
من كان على مثل سمتهم ممن إذا استقبل المشرق أو المغرب لم يستقبل القبلة ولم
يستدبرها، أما من كان في المشرق فقبلته في جهة المغرب وكذلك عكسه، وهذا معقول لا
يخفى مثله على البخاري فيتعين تأويل كلامه بأن يكون مراده: ليس في المشرق ولا في
المغرب قبلة، أي: لأهل المدينة والشام، ولعل هذا هو السر في تخصيصه المدينة والشام
بالذكر. وقال ابن بطال: لم يذكر البخاري مغرب الأرض اكتفاء بذكر المشرق، إذ العلة
مشتركة؛ ولأن المشرق أكثر الأرض المعمورة؛ ولأن بلاد الإسلام في جهة مغرب الشمس
قليلة. انتهى.
الحمد
لله رب العالمين
اللهُم ارحم مَوتانا مِن
المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ
تقبل الله منا ومنكم صالح
الأعمال
