فتح الباري شرح
صحيح البخاري
ابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني
فتح
الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ الصَّلاَةِ بَابُ الصَّلاَةِ فِي الثَّوْبِ
الأَحْمَرِ.
٣٧٦
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي
زَائِدَةَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ
رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ،
وَرَأَيْتُ بِلاَلًا أَخَذَ وَضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ،
وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَاكَ الوَضُوءَ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ
شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ
يَدِ صَاحِبِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُ بِلاَلًا أَخَذَ عَنَزَةً، فَرَكَزَهَا وَخَرَجَ
النَّبِيُّ ﷺ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ، مُشَمِّرًا
صَلَّى إِلَى العَنَزَةِ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ
وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ مِنْ بَيْنِ يَدَيِ العَنَزَةِ.
الشرح:
قوله:
(باب الصلاة في الثوب الأحمر) يشير إلى الجواز، والخلاف في ذلك مع الحنفية فإنهم
قالوا يكره، وتأولوا حديث الباب بأنها كانت حلة من برود فيها خطوط حمر، ومن أدلتهم
ما أخرجه أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو قال "مر بالنبي ﷺ
رجل وعليه ثوبان أحمران، فسلم عليه فلم يرد عليه" وهو حديث ضعيف الإسناد، وإن
وقع في بعض نسخ الترمذي أنه قال حديث حسن؛ لأن في سنده كذا، وعلى تقدير أن يكون
مما يحتج به فقد عارضه ما هو أقوى منه وهو واقعة عين، فيحتمل أن يكون ترك الرد
عليه بسبب آخر. وحمله البيهقي على ما صبغ بعد النسج. وأما ما صبغ غزله ثم نسج فلا
كراهية فيه. وقال ابن التين: زعم بعضهم أن لبس النبي ﷺ
لتلك الحلة كان من أجل الغزو، وفيه نظر؛ لأنه كان عقب حجة الوداع ولم يكن له إذ
ذاك غزو.
قوله: (أخذ وضوء رسول الله ﷺ) بفتح الواو، أي: الماء الذي توضأ به، وقد تقدم استدلال المصنف به على طهارة الماء المستعمل، ويأتي باقي مباحثه في أبواب السترة إن شاء الله تعالى.
الحمد لله رب العالمين
اللهُم ارحم مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
