فتح الباري شرح صحيح البخاري
ابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر
العسقلاني
باب من صلى في فروج حرير ثم نزعه
فتح الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ
الصَّلاَةِ بَابُ مَنْ صَلَّى فِي فَرُّوجِ حَرِيرٍ ثُمَّ نَزَعَهُ.
٣٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ
أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرُّوجُ حَرِيرٍ،
فَلَبِسَهُ، فَصَلَّى فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا
كَالكَارِهِ لَهُ، وَقَالَ: «لاَ يَنْبَغِي هَذَا
لِلْمُتَّقِينَ».
الشرح:
قوله: (باب من صلى في فروج) بفتح الفاء
وتشديد الراء المضمومة وآخره جيم، هو القباء المفرج من خلف، وحكى أبو زكريا
التبريزي عن أبي العلاء المعري جواز ضم أوله وتخفيف الراء.
قوله: (عن يزيد) زاد الأصيلي هو ابن أبي
حبيب، وأبو الخير هو اليزني بفتح الزاي بعدها نون، والإسناد كله مصريون.
قوله: (أهدي) بضم أوله، والذي أهداه هو
أكيدر كما سيأتي في اللباس، وظاهر هذا الحديث أن صلاته ﷺ فيه كانت قبل تحريم
لبس الحرير، ويدل على ذلك حديث جابر عند مسلم بلفظ "صلى في قباء ديباج ثم
نزعه وقال: نهاني عنه جبريل" ويدل عليه أيضا مفهوم قوله لا ينبغي هذا للمتقين؛
لأن المتقي وغيره في التحريم سواء، ويحتمل أن يراد بالمتقي المسلم، أي: المتقي
للكفر، ويكون النهي سبب النزع، ويكون ذلك ابتداء التحريم، وإذا تقرر هذا فلا حجة
فيه لمن أجاز الصلاة في ثياب الحرير لكونه ﷺ لم يعد تلك الصلاة؛
لأن ترك إعادتها لكونها وقعت قبل التحريم، أما بعده فعند الجمهور تجزئ لكن مع
التحريم، وعن مالك يعيد في الوقت، والله أعلم.
الحمد
لله رب العالمين
اللهُم ارحم مَوتانا مِن
المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ
تقبل الله منا ومنكم صالح
الأعمال
