فتح الباري شرح
صحيح البخاري
ابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني
فتح
الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ الصَّلاَةِ بَابُ إِنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ
مُصَلَّبٍ أَوْ تَصَاوِيرَ، هَلْ تَفْسُدُ صَلاَتُهُ؟ وَمَا يُنْهَى عَنْ ذَلِكَ؟
٣٧٤
- حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ
بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ
العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ
سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَمِيطِي عَنَّا قِرَامَكِ هَذَا، فَإِنَّهُ لاَ تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ
تَعْرِضُ فِي صَلاَتِي».
الشرح:
قوله: (باب إن صلى في ثوب مصلب) بفتح
اللام المشددة، أي: فيه صلبان منسوجة أو منقوشة (أو تصاوير) أي: في ثوب ذي تصاوير
كأنه حذف المضاف لدلالة المعنى عليه. وقال الكرماني: هو عطف على (ثوب) لا على
(مصلب) يعني: والتقدير أو صلى في تصاوير ووقع عند الإسماعيلي "أو
بتصاوير" وهو يرجح الاحتمال الأول وعند أبي نعيم "في ثوب مصلب أو
مصور".
قوله:
(هل تفسد صلاته) جرى المصنف على قاعدته في ترك الجزم فيما فيه اختلاف وهذا من المختلف
فيه، وهو مبني على أن النهي هل يقتضي الفساد أم لا والجمهور إن كان لمعنًى في نفسه
اقتضاه وإلا فلا.
قوله:
(وما ينهى من ذلك) أي: وما ينهى عنه من ذلك، وفي رواية غير أبي ذر "وما ينهى
عن ذلك".
وظاهر
حديث الباب لا يوفي بجميع ما تضمنته الترجمة إلا بعد التأمل؛ لأن الستر وإن كان ذا
تصاوير لكنه لم يلبسه ولم يكن مصلبًا ولا نهي عن الصلاة فيه صريحًا.
والجواب:
أما أولًا: فإن منع لبسه بطريق الأولى. وأما ثانيًا: فبإلحاق المصلب
بالمصور لاشتراكهما في أن كلا منهما قد عبد من دون الله تعالى. وأما ثالثًا:
فالأمر بالإزالة مستلزم للنهي عن الاستعمال.
ثم
ظهر لي أن المصنف أراد بقوله (مصلب) الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق هذا الحديث
كعادته وذلك فيما أخرجه في اللباس من طريق عمران عن عائشة قالت: "لم يكن رسول
الله ﷺ يترك في بيته شيئًا فيه تصليب إلا
نقضه" وللإسماعيلي "سترًا أو ثوبًا".
قوله:
(عبد الوارث) هو ابن سعيد، والإسناد كله بصريون.
قوله:
(قرام) بكسر القاف وتخفيف الراء ستر رقيق من صوف ذو ألوان.
قوله:
«أميطي» أي: أزيلي وزنًا ومعنًى.
قوله:
«لا تزال تصاوير» كذا في روايتنا، وللباقين بإثبات الضمير والهاء على روايتنا في «فإنه»
ضمير الشأن وعلى الأخرى يحتمل أن تعود على الثوب.
قوله:
(تعرض) بفتح أوله وكسر الراء، أي: تلوح وللإسماعيلي "تعرض" بفتح العين
وتشديد الراء وأصله تتعرض.
الحمد لله رب العالمين
اللهُم ارحم مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
