فتح الباري شرح صحيح البخاري
ابن
حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني
كتاب التيمم باب
إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت أو خاف العطش تيمم
فتح
الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ التَّيَمُّمِ بَابٌ: إِذَا خَافَ الجُنُبُ عَلَى
نَفْسِهِ المَرَضَ أَوِ المَوْتَ، أَوْ خَافَ العَطَشَ، تَيَمَّمَ.
وَيُذْكَرُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ العَاصِ:
أَجْنَبَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، فَتَيَمَّمَ وَتَلاَ: {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا}
[النساء: ٢٩] فَذَكَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ
فَلَمْ يُعَنِّفْ.
٣٤٥
- حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ غُنْدَرٌ
أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو
مُوسَى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: إِذَا لَمْ يَجِدِ المَاءَ لاَ يُصَلِّي.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ رَخَّصْتُ لَهُمْ فِي هَذَا، كَانَ إِذَا وَجَدَ
أَحَدُهُمُ البَرْدَ قَالَ: هَكَذَا -يَعْنِي تَيَمَّمَ- وَصَلَّى، قَالَ: قُلْتُ:
فَأَيْنَ قَوْلُ عَمَّارٍ لِعُمَرَ؟ قَالَ: إِنِّي لَمْ أَرَ عُمَرَ قَنِعَ
بِقَوْلِ عَمَّارٍ.
الشرح:
قوله:
(باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض) إلى آخره. مراده إلحاق خوف المرض، وفيه اختلاف
بين الفقهاء بخوف العطش ولا اختلاف فيه.
قوله: (ويذكر أن عمرو بن العاص) هذا
التعليق وصله أبو داود والحاكم من طريق يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران
بن أبي أنس عن عبد الرحمن بن جبير عن عمرو بن العاص، قال: احتلمت في ليلة باردة في
غزوة ذات السلاسل فأشفقت أن أغتسل فأهلك فتيممت، ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا
ذلك للنبي ﷺ فقال: «يا عمرو صليت بأصحابك وأنت
جنب» فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت إني سمعت الله يقول: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ
رَحِيمًا} [النساء: ٢٩] فضحك رسول الله ﷺ ولم يقل شيئًا.
وروياه
أيضًا من طريق عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب، لكن زاد بين عبد الرحمن بن
جبير وعبد الله بن عمرو رجلًا وهو أبو قيس مولى عمرو بن العاصي، وقال في القصة:
"فغسل مغابنه وتوضأ" ولم يقل تيمم، وقال فيه: "ولو اغتسلت مت"
وذكر أبو داود أن الأوزاعي روى عن حسان بن عطية هذه القصة فقال فيها
"فتيمم" انتهى. ورواها عبد الرزاق من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو بن
العاص ولم يذكر التيمم.
والسياق
الأول أليق بمراد المصنف وإسناده قوي لكنه علقه بصيغة التمريض؛ لكونه اختصره وقد
أوهم ظاهر سياقه أن عمرو بن العاص تلا الآية لأصحابه وهو جنب وليس كذلك وإنما
تلاها بعد أن رجع إلى النبي ﷺ
وكان ﷺ قد أمره على غزوة ذات السلاسل كما
سيأتي في المغازي.
ووجه
استدلاله بالآية ظاهر من سياق الرواية الثانية.
وقال
البيهقي:
يمكن الجمع بين الروايات بأنه توضأ ثم تيمم عن الباقي. وقال النووي: هو متعين.
قوله:
(فلم يعنف) حذف المفعول للعلم به، أي: لم يلم رسول الله ﷺ عمرًا فكان ذلك تقريرًا دالا على
الجواز، ووقع في رواية الكشميهني "فلم يعنفه" بزيادة هاء الضمير.
وفي
هذا الحديث جواز التيمم لمن يتوقع من استعمال الماء الهلاك سواء كان؛ لأجل برد أو
غيره وجواز صلاة المتيمم بالمتوضئين، وجواز الاجتهاد في زمن النبي ﷺ.
قوله: (حدثنا محمد هو غندر) لم يقل
الأصيلي "هو غندر" فكأنها مقول من دون البخاري.
قوله:
(عن شعبة) للأصيلي "حدثنا شعبة" و (سليمان) هو الأعمش.
قوله:
(إذا لم تجد الماء لا تصلي) كذا في روايتنا بتاء الخطاب ويؤيده رواية الإسماعيلي
من هذا الوجه ولفظه "فقال عبد الله نعم إن لم أجد الماء شهرًا لا أصلي"
وفي رواية كريمة بالياء التحتانية في الموضعين، أي: إذا لم يجد الجنب.
قوله:
(قال عبد الله) زاد ابن عساكر "نعم".
قوله:
(أحدهم) كذا للأكثر وللحموي "أحدكم".
قوله:
(قال هكذا) فيه إطلاق القول على العمل، وقوله (يعني تيمم وصلى) شرح لقوله (هكذا)
والظاهر إنه مقول أبي موسى.
الحمد لله رب العالمين
اللهُم ارحم مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
