فتح الباري شرح صحيح البخاري
ابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر
العسقلاني
باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت أو خاف
العطش تيمم
فتح الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ
التَّيَمُّمِ بَابٌ: إِذَا خَافَ الجُنُبُ عَلَى نَفْسِهِ المَرَضَ أَوِ المَوْتَ،
أَوْ خَافَ العَطَشَ، تَيَمَّمَ.
٣٤٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ،
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيقَ
بْنَ سَلَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبِي مُوسَى، فَقَالَ
لَهُ أَبُو مُوسَى: أَرَأَيْتَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِذَا أَجْنَبَ
فَلَمْ يَجِدْ مَاءً، كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لاَ يُصَلِّي
حَتَّى يَجِدَ المَاءَ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِقَوْلِ
عَمَّارٍ حِينَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «كَانَ يَكْفِيكَ» قَالَ: أَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ
يَقْنَعْ بِذَلِكَ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَدَعْنَا مِنْ قَوْلِ عَمَّارٍ كَيْفَ
تَصْنَعُ بِهَذِهِ الآيَةِ؟ فَمَا دَرَى عَبْدُ اللَّهِ مَا يَقُولُ، فَقَالَ: إِنَّا
لَوْ رَخَّصْنَا لَهُمْ فِي هَذَا لَأَوْشَكَ إِذَا بَرَدَ عَلَى أَحَدِهِمُ
المَاءُ أَنْ يَدَعَهُ وَيَتَيَمَّمَ. فَقُلْتُ لِشَقِيقٍ فَإِنَّمَا كَرِهَ
عَبْدُ اللَّهِ لِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ.
الشرح:
قوله: (حدثنا عمر بن حفص) أي: ابن غياث.
قوله: (حدثنا الأعمش) في رواية أبي ذر
وأبي الوقت "عن الأعمش" وأفادت رواية حفص التصريح بسماع الأعمش من شقيق.
قوله: (أرأيت) أي: أخبرني (يا أبا عبد
الرحمن) وهي كنية ابن مسعود.
قوله: (إذا أجنب) أي: الرجل.
قوله: (حين قال له النبي ﷺ «كان يكفيك») كذا
اختصر المتن، وأبهم الآية، وسيأتي المراد من ذلك في الباب الذي بعده.
قوله: (فدعنا من قول عمار).
فيه: جواز الانتقال من دليل إلى دليل
أوضح منه ومما فيه الاختلاف إلى ما فيه الاتفاق.
وفيه: جواز التيمم للجنب بخلاف ما نقل عن
عمر وابن مسعود.
وفيه: إشارة إلى ثبوت حجة أبي موسى لقوله
(فما درى عبد الله ما يقول) وسيأتي الكلام على ذلك وعلى السبب في كون عمر لم يقنع
بقول عمار.
الحمد
لله رب العالمين
اللهُم ارحم مَوتانا مِن
المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ
تقبل الله منا ومنكم صالح
الأعمال
