باب النهي عن البصاق في المسجد

باب النهي عن البصاق في المسجد
المؤلف احمد خليل
تاريخ النشر
آخر تحديث

كتاب الأمور المنهي عنها: باب النَّهي عن البُصاق في المسجد والأمر بإزالته منه

شرح العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

باب – النهي – عن – البصاق – في – المسجد

باب النهي عن البصاق في المسجد


أحاديث رياض الصالحين: باب كراهة ركوب الجلَّالة وهي البعير أو الناقة التي تأكل العَذِرة فإنْ أكلت علفًا طاهرًا فطاب لحمها زالت الكراهة.


١٧٠١ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ -رضِيَ اللَّه عنْهُما- قَال: نَهى رسُولُ اللَّه عنِ الجَلَّالَةِ في الإبلِ أنْ يُرْكَب عَلَيْهَا. رواهُ أبو داود بإسنادٍ صحيحٍ.

أحاديث رياض الصالحين: باب النَّهي عن البُصاق في المسجد والأمر بإزالته منه إذا وُجِدَ فيه والأمر بتنزيه المسجد عن الأقذار.


١٧٠٢ - عَنْ أنسٍ -رضِيَ اللَّه عنْهُ- أنَّ رَسُولَ اللَّه قَال: «البُصَاقُ في المَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا» متفق عليه.

والمرَاد بِدَفْنِهَا إذَا كانَ المَسْجِدُ تُرابًا أوْ رَمْلًا ونَحْوَهُ، فَيُوَارِيهَا تحْتَ تُرابهِ.

قالَ أبُو المحاسِنِ الرُّويَاني -مِنْ أصحابِنا- في كتابهِ "البحر": وقِيلَ: المُرَادُ بِدَفْنِهَا إخْرَاجُهَا مِنَ المَسْجِدِ، أمَّا إِذَا كَانَ المَسْجِدُ مُبَلَّطًا أوْ مُخَصَّصًا فَدَلَكَهَا علَيْهِ بِمَداسِهِ أَوْ بِغَيرِهِ كَما يَفْعَلُهُ كثيرٌ مِنَ الجُهَّالِ، فَلَيس ذلكَ بِدَفْنٍ، بَلْ زِيادَةٌ فِي الخطِيئَةِ، وتَكثيرٌ للقَذَرِ في المَسْجِدِ، وَعلى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَنْ يَمْسَحهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِثَوْبِهِ أَوْ بِيَدِهِ أوْ غَيْرِهِ، أَوْ يَغْسِلَهُ.
١٧٠٣ - وعَنْ عائِشَةَ -رضي اللَّه عنْهَا- أنَّ رسُولَ اللَّه رَأى في جِدَارِ الْقِبْلَةِ مُخَاطًا أوْ بُزَاقًا أوْ نُخَامةً، فَحكَّه. متفقٌ عَلَيْهِ.
١٧٠٤ - وعَنْ أنَسٍ -رضِيَ اللَّه عنْهُ- أنَّ رَسُولَ اللَّه قَالَ: «إنَّ هذِهِ المسَاجِدَ لا تَصْلُحُ لشيءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَلا القَذَرِ، إنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّه تَعَالى وقراءَةِ الْقُرْآنِ، أوْ كَمَا قالَ رسُولُ اللَّه » رواه مسلم.


الشيخ:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهداه.

أما بعد:

فهذه الأحاديث يتعلق الأول منها بالجلالة، والجلالة: هي التي تأكل الجِلَّة، تأكل العذرة –النَّجاسة- من الإبل والبقر والغنم، يُنهى عن ركوبها، وعن ألبانها ولحومها حتى تُنَظَّف بأن تُعْلَف الطيبَ، إن كانت دجاجةً تُعْلَف الطيب ثلاثة أيام أو أكثر، وإن كانت شاةً كذلك تُعْلَف الطيب أيامًا، وهكذا البقرة، وهكذا الناقة تُعْلَف العلف الطيب حتى تزول آثار النَّجاسة، هذا إذا غلب عليها ذلك، أما الشيء اليسير الذي لا يكون غالبًا فيُعفى عنه، إنما تكون جلالةً -صيغة مبالغة- إذا غلب عليها أكلُ النَّجاسة.

والمؤمن يُلاحظ هذه الأشياء في دوابّه: من دجاجٍ، أو حمامٍ، أو غنمٍ، أو إبلٍ، أو بقرٍ، حتى تكون بعيدةً عن أكل النَّجاسة.


والأحاديث الأخرى كلها تدل على وجوب تنزيه المساجد وتطهيرها من القذر: النُّخامة، البُصاق، البول، إلى غير ذلك، فالمساجد يجب أن تُطهر، فقد أمر الرسولُ أن تُنَظَّف المساجد وتُطيب ويُبْعَد منها الأذى، ولهذا قال : «البُصاق في المسجد خطيئةٌ» يعني: معصية، «وكفَّارتها إذا وُجِدَتْ دفنها» إذا كان ترابًا أو رملًا، بحيث يدفنها في أرضٍ، ولا تضرّ أحدًا، وإلا أزالها، أما إذا كان مُبَلَّطًا فإنَّ الواجب حكّها وإزالتها حتى لا يبقى لها أثرٌ.


وهكذا إذا كان في الجدار، فالنبي لما رأى بُصاقًا في المسجد أزاله، ونهى عن هذا، وحذَّر من البصاق في المسجد وقال: «أيُحبّ أحدُكم أن يُبصق في وجهه؟!»، وقال: «إذا قام أحدُكم يُصلِّي فإنه يُناجي ربَّه، فلا يبصقَنَّ بين يديه، ولا عن يمينه، ولكن عن شماله، أو تحت قدمه»، أو يقول هكذا، وبصق في أطراف ثوبه وحكَّ بعضُه على بعضٍ.


والمساجد يجب أن تُنظَّف، ففي الحديث الصحيح يقول : «عُرِضَتْ عليَّ أجور أمتي، حتى القذاة يُخرجها الرجلُ من المسجد هذه من الأجور»، ولما بال أعرابيٌّ في المسجد وزجره الناسُ قال: «أمهلوه»، فلما قضى بوله دعاه وقال: «إنَّ هذه المساجد لا يصلح فيها شيءٌ من البول والقَذر، إنما بُنِيَتْ لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن».

فالواجب على المسلمين تنزيه المساجد وتطهيرها وتنظيفها، والحذر مما يُقَذِّرها على الناس، ويُنَفِّر الناس منها، ومن النجاسة أشدّ، فلا بُصاق ولا قذر، حتى القذاة.


وكانت امرأةٌ تَقُمُّ المسجد -تُلاحظ ما يقع فيه- فلما تُوفيت ليلًا صُلِّيَ عليها ليلًا، فلما أُخبر النبيُّ قال: «دلُّوني على قبرها»، فدلوه على قبرها وصلَّى عليها -عليه الصلاة والسلام.

فالحاصل أنَّ المساجد يجب أن تُنَظَّف وتُطَهَّر وتُطَيَّب ويُبْعَد عنها الأذى والقذر من جميع الوجوه؛ لأنها محل العبادة للمسلمين، فلا يجوز أن يكون فيها ما يُقَذِّرها عليهم أو يُنَفِّرهم منها، والله المستعان. وفَّق الله الجميع.


الحمد لله رب العالمين

اللهُم ارحم مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال

تعليقات

عدد التعليقات : 0