باب كراهية الخصومة في المسجد ورفع الصوت فيه

باب كراهية الخصومة في المسجد ورفع الصوت فيه
المؤلف احمد خليل
تاريخ النشر
آخر تحديث

 كتاب الأمور المنهي عنها: باب كراهية الخصومة في المسجد ورفع الصوت فِيهِ ونشد الضالة والبيع والشراء

شرح العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

باب – كراهية – الخصومة – في – المسجد – ورفع – الصوت - فيه

باب كراهية الخصومة في المسجد ورفع الصوت فيه


أحاديث رياض الصالحين: باب كراهية الخصومة في المسجد ورفع الصوت فِيهِ ونشد الضالة والبيع والشراء والإِجارة ونحوها من المعاملات


١٧٠٥ - عَنْ أبي هُريْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّه يقُولُ: «مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً في المَسْجِدِ فَلْيَقُلْ: لَا رَدَّهَا اللَّه علَيْكَ، فإنَّ المساجدَ لَمْ تُبْنَ لِهذَا» رَواهُ مُسْلِم.
١٧٠٦ - عَنْ أبي هُريْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «إِذا رأَيتم مَنْ يَبِيعُ أَو يبتَاعُ في المسجدِ فَقُولُوا: لا أَرْبَحَ اللَّه تِجَارتَكَ، وَإِذا رأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ ضَالَّةً فَقُولُوا: لا ردَّهَا اللَّه عَلَيكَ» رواه الترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ.
١٧٠٧ - وعَنْ بُرَيْدَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ رَجُلًا نَشَدَ في المَسْجِدِ فَقَالَ: مَنْ دَعَا إِلى الجَمَلِ الأَحْمَر؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «لا وَجَدْتَ، إِنَّمَا بُنِيَتِ المَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ» رواه مسلم.
١٧٠٨ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَى عَنِ الشِّرَاءِ وَالبَيْعِ فِي المَسْجِدِ، وَأَنْ تُنْشَدَ فيهِ ضَالَّةٌ، أَوْ يُنْشَدَ فِيهِ شِعْرٌ. رواهُ أَبُو دَاودَ والتِّرمذي وقال: حَديثٌ حَسَنٌ.
١٧٠٩ - وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يزيدَ الصَّحَابي -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قالَ: كُنْتُ في المَسْجِدِ، فَحَصَبني رَجُلٌ، فَنَظَرْتُ، فَإِذَا عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ -رَضِيَ اللَّه عَنْهُ- فَقَالَ: اذْهَبْ فَأْتِني بِهَذَيْنِ، فَجِئْتُهُ بِهمَا، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا؟ فَقَالا: مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ، فَقَالَ: لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ لأَوْجَعْتُكُمَا، تَرْفَعَانِ أَصْوَاتَكُمَا فِي مسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ؟ رَوَاهُ البُخَارِي.


الشيخ:

الحمد لله، وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهداه.

أما بعد:

فهذه الأحاديث فيها التحذير من إنشاد الضَّوال في المسجد، والبيع والشراء، وما لا ينبغي في المساجد؛ لأنها بُنيت لعبادة الله وطاعته، والتَّقرب إليه بقراءة كتابه الكريم، وبالصلاة، والتسبيح، والتهليل، وإقامة حلقات العلم، فلا يجوز أن يُقام فيها ضدّ ذلك، من: إنشاد الضَّوال، والبيع والشراء، وإنشاد الأشعار التي لا خيرَ فيها.


ولهذا زجر النبيُّ عن ذلك فقال: «مَن سمعتُم ينشد ضالَّةً في المسجد فقولوا: لا ردَّها الله عليك»، وهذا إنكارٌ شديدٌ، وهكذا قال لمن يبيع ويشتري: «لا أَرْبَح الله تجارتك»، وهذا إنكارٌ شديدٌ أيضًا، هذا يدل على أنَّ مَن تهاون في المساجد ولم يحترمها يُنْكَر عليه، سواء كان بالبيع والشراء، أو بإنشاد الضوال، أو الأشعار الماجنة التي لا خيرَ فيها، أما الأشعار الطيبة فلا بأس بها، فقد كان حسان يُنشد في المسجد في الردِّ على المشركين، فالأشعار التي فيها الرد على أهل الشرك وبيان الحق والدعوة إليه لا بأس بها في المسجد وغير المسجد، أما الأشعار التي فيها مدح فلان أو ذمّ فلان فلا ينبغي إنشادها في المساجد، وتُصان المساجد عنها.


وكذلك ما يتعلق بالشِّراء والبيع والإجارة والجعالة ونحوها من أمور المعاملات والمُعاوضات تُمنع في المساجد؛ لأنها لم تُبْنَ لهذا الشيء، وهكذا رفع الأصوات وكون الجلساء في المسجد يرفعون أصواتهم، فينبغي التأدب في المساجد، وألا تُرفع الأصوات، كما زجر عمرُ عن ذلك -رضي الله عنه- فالمساجد لها حُرمتها، فإذا كان هناك حديثٌ أو حاجةٌ للحديث فليكن بالصوت العادي، لا برفع الأصوات. وفَّق الله الجميع.


الحمد لله رب العالمين

اللهُم ارحم مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال

تعليقات

عدد التعليقات : 0