فتح الباري لابن حجر شرح صحيح البخاري
باب ما جاء في
غسل البول
فتح
الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ الوُضُوءِ بَابُ مَا جَاءَ فِي غَسْلِ البَوْلِ.
٢١٨
- حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ
بِقَبْرَيْنِ، فَقَالَ: «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ،
وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لاَ يَسْتَتِرُ مِنَ
البَوْلِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ» ثُمَّ أَخَذَ
جَرِيدَةً رَطْبَةً، فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ، فَغَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً،
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: «لَعَلَّهُ يُخَفِّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا».
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، وَحَدَّثَنَا
وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا مِثْلَهُ: «يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ».
الشرح:
قوله:
(باب) كذا ثبت لأبي ذر، وقد قررنا أنه في موضع الفصل من الباب، والاستدلال به على
غسل البول واضح، لكن ثبتت الرخصة في حق المستجمر فيستدل به على وجوب غسل ما انتشر
على المحل.
قوله: (محمد بن خازم) بالخاء المعجمة
والزاي هو أبو معاوية الضرير.
قوله:
(فغرز) وفي رواية وكيع في الأدب: "فغرس" وهما بمعنًى وأفاد سعد الدين
الحارثي أن ذلك كان عند رأس القبر، وقال إنه ثبت بإسناد صحيح وكأنه يشير إلى حديث
أبي هريرة عند ابن حبان وقد قدمنا لفظه ثم وجدته في مسند عبد بن حميد من طريق عبد
الواحد بن زياد عن الأعمش في حديث ابن عباس صريحًا.
قوله:
(لم فعلت هذا) سقط لفظ: "هذا" من رواية المستملي والسرخسي.
قوله:
(قال ابن المثنى وحدثنا وكيع) هو معطوف على الأول وثبتت أداة العطف فيه للأصيلي
ولهذا ظن بعضهم أنه معلق وقد وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق محمد بن المثنى
هذا عن وكيع وأبي معاوية جميعًا عن الأعمش والحكمة في إفراد البخاري له أن في
رواية وكيع التصريح بسماع الأعمش دون الآخر.
وباقي
مباحث المتن تقدمت في الباب قبله.
الحمد لله رب العالمين
اللهُم ارحم مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال