باب تحريم النياحة على الميت

باب تحريم النياحة على الميت
المؤلف احمد خليل
تاريخ النشر
آخر تحديث

 كتاب الأمور المنهي عنها: باب تحريم النياحة على الميت ولطم الخدِّ وشقِّ الجيب ونتف الشعر وحلقه والدعاء بالويل والثّبور.

شرح العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

باب – تحريم – النياحة – على - الميت

باب تحريم النياحة على الميت


أحاديث رياض الصالحين: باب تحريم النياحة على الميت ولطم الخدِّ وشقِّ الجيب ونتف الشعر وحلقه والدعاء بالويل والثّبور.


١٦٦٦ - عَنْ عُمَر بْنِ الخَطَّابِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَال النبيُّ : «الميِّتُ يُعذَّبُ فِي قَبرِهِ بِما نِيحَ علَيْهِ».

وَفِي روايةٍ: «مَا نِيحَ علَيْهِ» متفقٌ عليه.
١٦٦٧ - وعن ابْنِ مسعُودٍ -رَضِّيَّ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه : «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الخُدُودَ، وشَقَّ الجُيُوبَ، ودَعا بِدَعْوَى الجَاهِليةِ» متفقٌ عليه.
١٦٦٨ - وَعَنْ أبي بُرْدةَ قَالَ: وَجِعَ أبُو مُوسَى فَغُشِيَ علَيْهِ، وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ امْرأَةٍ مِنْ أهْلِهِ، فَأَقْبلَتْ تَصِيحُ بِرنَّةٍ، فَلَمْ يَسْتَطِع أنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا شَيْئًا، فَلَمَّا أفَاقَ قَال: "أنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ بَرِئَ مِنْهُ رسُولُ اللَّه ، إنَّ رسُول اللَّه بَرِئَ مِنَ الصَّالِقَةِ والحَالقةِ والشَّاقَّة" متفقٌ عليه.

(الصَّالِقَةِ): التي ترفع صوتها بالنياحة والندب.

و (الحَالقةِ): التي تحلق رأسها عند المصيبة.

و (الشَّاقَّة): التي تشق ثوبها.


الشيخ:

الحمد لله، وصلَّ الله وسلَّم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

أما بعد:

فهذه الأحاديث فيما يتعلق بتحريم النياحة على الميت، وشقّ الثياب، ولطم الخدود، والدعاء بدعوة الجاهلية، كل هذا محرَّم يجب الحذر منه، فالواجب عند المصيبة الصبر والاحتساب، وقول: "إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم آجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرًا منها"، هذا هو المشروع، قال الله جل وعلا: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: ١٥٥-١٥٧]، هذا هو المشروع عند المصيبة: الصبر والاحتساب، وأن يقول المؤمن: "إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم آجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرًا منها".


يقول في الحديث الصحيح: «ما من عبدٍ يُصاب بمصيبةٍ فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم آجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرًا منها، إلا آجره الله في مصيبته، وأخلف له خيرًا منها» هذا فضل عظيم.


يقول في حديث عمر: «الميت يُعذَّب بما نِيح عليه»، وجاء فيه أحاديث أيضًا، فالميت يُعذَّب بنياحة أهله عليه، فالنائح يضرّ قريبه، وهذا فيه التحذير من النياحة، فإذا علموا أنه يضرّ قريبهم كان أدعى لتركها والحذر منها، ويقول : «أربعٌ في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهنَّ: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة»، وقال: «النائحة إذا لم تتب قبل موتها تُقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب».


ولما بايع النبيُّ النساء بايعهن على ألا يَنُحْنَ، وقال : «أنا بريءٌ من الصَّالقة، والحالقة، والشَّاقَّة»، وقال: «ليس منا من ضرب الخدود، أو شقَّ الجيوب، أو دعا بدعوى الجاهلية»، كل هذا منكر: شقّ الثياب، لطم الخدود، نتف الشعر، حلق الشعر من أجل المصيبة، هذا جزعٌ منكر، والصَّالقة: التي ترفع صوتها عند المصيبة، والحالقة: التي تحلق شعرها عند المصيبة، ومثله النتف، والشاقة: التي تشق ثوبها عند المصيبة، كل هذا من عمل الجاهلية، أما دمع العين وحزن القلب فلا حرج فيه، يقول النبيُّ لما مات ابنه إبراهيم: «العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يُرضي الربَّ، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزنون»، وقال : «إنَّ الله لا يُعَذِّب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يُعذِّب بهذا أو يرحم» وأشار إلى لسانه عليه الصلاة والسلام.


فالواجب هو الصبر والاحتساب، ولا بأس بالبكاء بدمع العين وحزن القلب، أما ضرب الخدود وشق الجيوب ودعوى الجاهلية ورفع الصوت فهذا هو الذي لا يجوز. نسأل الله للجميع السلامة والعافية.


الحمد لله رب العالمين

اللهُم ارحم مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال

تعليقات

عدد التعليقات : 0