كتاب الأمور
المنهي عنها: باب النَّهي عن التَّكلُّف وهو فعلُ وقول ما لا مصلحةَ فيه بمشقةٍ
شرح العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
أحاديث رياض الصالحين: باب النَّهي عن
التَّكلُّف وهو فعلُ وقول ما لا مصلحةَ فيه بمشقةٍ.
قال الله تعالى: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا
مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [ص: ٨٦].
١٦٦٤ - وعَنْ عُمر -رَضِّيَّ اللهُ عَنْهُ-
قَالَ: "نُهينَا عنِ التَّكلُّفِ" رواه البُخاري.
١٦٦٥ - وعَنْ مسْرُوقٍ قَال: دخَلْنَا
على عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مسْعُودٍ -رَضِّيَّ اللهُ عَنْهُ- فَقَال: "يا
أَيُّهَا النَّاس، مَنْ عَلِم شَيئًا فَلْيَقُلْ بهِ، ومَنْ لَمْ يَعْلَمْ
فلْيَقُلْ: اللَّه أعْلَمُ، فإنَّ مِنَ الْعِلْمِ أن تَقُولَ لِمَا لا تَعْلَمُ:
اللَّه أعْلَمُ، قَال اللَّه تَعالى لِنَبيِّهِ ﷺ: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا
مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ}" رواهُ البخاري.
الشيخ:
الحمد لله، وصلَّى الله وسلَّم على رسول
الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهداه.
أما بعد:
فهذان الحديثان مع الآية الكريمة كلها
تدل على النهي عن التَّكلف، وأنه لا ينبغي للمؤمن أن يتكلف: أن يتعاطى ما فيه
كُلفة ومشقة من دون حاجةٍ إلى ذلك، سواء كان قولًا أو فعلًا، بل ينبغي له أن
يُعَوّد نفسه السماح وعدم التكلف في القول والعمل: في طعامه، وشرابه، وأقواله،
وأحاديثه مع إخوانه لا يكون فيها تكلُّف، بل يكون فيها السماح والتيسير في كل
شيءٍ.
ومن ذلك التَّكلف في كونه يتكلم بما لا
يعلم: يُفتي بما لا يعلم، أو يمدح ما لا يعلم، أو يذمّ ما لا يعلم، كل هذا من
التكلف، بل يكون كلامه على بصيرةٍ، ومدحه على بصيرةٍ، وذمّه على بصيرة، وإلا
فليحذر وليتوقف، يقول الله جل وعلا: {قُلْ مَا
أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ}
[ص: ٨٦]، {قُلْ} يعني: قل يا محمد للناس: {مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ} يعني: على
تبليغ الحق والدعوة إليه، وتعليمكم وإرشادكم، يعني: ما أطلب من ورائكم شيئًا، هو
يُعلِّمهم ويُرشدهم من دون حاجةٍ إليهم، {وَمَا أَنَا
مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} مَن يتكلَّف ما لم يُؤْمَر به وما لم يُشْرَع له.
وعمر -رَضِّيَّ اللهُ عَنْهُ- يقول:
"نُهينا عن التَّكلُّف"، وابن مسعودٍ يقول: "مَن كان عنده علمٌ
فليقل به، وإلا لا يتكلَّف"، يعني: لا يقل بغير علم: يُفتي بغير علم، يمدح
بغير علم، يذم بغير علم، ولكن يتأمل وينظر حتى لا يتكلم إلا عن بصيرةٍ، وحتى لا
يقول إلا عن بصيرةٍ، وحتى لا يقع في التَّكلُّف والتَّشدد من دون علمٍ ولا بصيرةٍ.
وفَّق الله الجميع.
الحمد لله رب
العالمين
اللهُم ارحم مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ
جَنّات النَعيمْ
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال