فتح الباري لابن حجر شرح صحيح البخاري
باب
صب النبي صلى الله عليه وسلم وضوءه على المغمى عليه
فتح الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ
الوُضُوءِ بَابُ صَبِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضُوءهُ عَلَى
المُغْمَى عَلَيْهِ.
١٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: جَاءَ رَسُولُ
اللَّهِ ﷺ
يَعُودُنِي، وَأَنَا مَرِيضٌ لاَ أَعْقِلُ، فَتَوَضَّأَ وَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ
وَضُوئِهِ، فَعَقَلْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَنِ المِيرَاثُ؟
إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلاَلَةٌ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الفَرَائِضِ.
الشرح:
قوله: (باب صب النبي ﷺ وضوءه) بفتح الواو؛
لأن المراد به الماء الذي توضأ به، (والمغمى) بضم الميم وإسكان المعجمة من أصابه
الإغماء.
قوله: (يعودني) زاد المصنف في الطب
"ماشيا".
قوله: (لا أعقل) أي: لا
أفهم، وحذف مفعوله إشارة إلى عظم الحال، أي: لا أعقل شيئا، وصرح به في التفسير،
وله في الطب: "فوجدني قد أغمي علي" وهو المطابق للترجمة.
قوله: (من وضوئه) يحتمل أن يكون المراد
صب علي بعض الماء الذي توضأ به أو مما بقي منه، والأول المراد، فللمصنف في
الاعتصام: "ثم صب وضوءه علي" ولأبي داود: "فتوضأ وصبه علي".
قوله: (لمن الميراث) اللام بدل من
المضاف إليه كأنه قال ميراثي، ويؤيده أن في الاعتصام أنه قال: "كيف أصنع في
مالي" والمراد بآية الفرائض هنا قوله تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ
قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} [النساء: ١٧٦] كما سيأتي مبينا
في التفسير، ويذكر هناك بقية مباحثه إن شاء الله تعالى.
الحمد
لله رب العالمين
اللهُم ارحم مَوتانا مِن
المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ
تقبل الله منا ومنكم صالح
الأعمال