فتح الباري لابن حجر شرح صحيح البخاري
فتح
الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ الوُضُوءِ بَابُ الغُسْلِ وَالوُضُوءِ فِي المِخْضَبِ
وَالقَدَحِ وَالخَشَبِ وَالحِجَارَةِ.
١٩٥
- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ،
سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ
قَالَ: حَضَرَتِ الصَّلاَةُ، فَقَامَ مَنْ كَانَ قَرِيبَ الدَّارِ إِلَى أَهْلِهِ،
وَبَقِيَ قَوْمٌ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِخْضَبٍ مِنْ حِجَارَةٍ فِيهِ مَاءٌ،
فَصَغُرَ الْمِخْضَبُ أَنْ يَبْسُطَ فِيهِ كَفَّهُ، فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ
كُلُّهُمْ. قُلْنَا: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: ثَمَانِينَ وَزِيَادَةً.
الشرح:
قوله:
(باب الغسل والوضوء في المخضب) هو بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الضاد
المعجمة بعدها موحدة، المشهور أنه الإناء الذي يغسل فيه الثياب من أي جنس كان، وقد
يطلق على الإناء صغيرا أو كبيرا والقدح أكثر ما يكون من الخشب مع ضيق فمه، وعطفه
الخشب والحجارة على المخضب والقدح ليس من عطف العام على الخاص فقط بل بين هذين
وهذين عموم وخصوص من وجه.
قوله:
(حدثنا عبد الله بن منير) هو بضم الميم وكسر النون بعدها ياء خفيفة كما قدمناه في
المقدمة، لكن وقع هنا في رواية الأصيلي "ابن المنير" بزيادة الألف
واللام، فقد يلتبس بابن المنير الذي ننقل عنه في هذا الشرح لكنه بتثقيل الياء ونون
مفتوحة، وهو متأخر عن هذا الراوي بأكثر من أربعمائة سنة.
قوله:
(حضرت الصلاة) هي العصر.
قوله:
(إلى أهله) أي: لإرادة الوضوء (وبقي قوم) أي: عند رسول الله ﷺ، "ومن" في قوله: "من
حجارة" لبيان الجنس.
قوله:
(فصغر) بفتح الصاد المهملة وضم الغين المعجمة أي: لم يسع بسط كفه ﷺ
فيه، وللإسماعيلي "فلم يستطع أن يبسط كفه من صغر المخضب" وهو دال على ما
قلناه إن المخضب قد يطلق على الإناء الصغير، ومباحث هذا الحديث تقدمت في باب
التماس الوضوء، وباقي الكلام عليه يأتي في علامات النبوة إن شاء الله تعالى.
وقد
أخرجه المصنف هناك عن عبد الله بن منير أيضا لكنه قال: "عن يزيد بن هارون" بدل
عبد الله بن بكر، فكأنه سمعه من شيخين، حدثه كل منهما به عن حميد.
الحمد لله رب العالمين
اللهُم ارحم مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال