شرح حديث/ على كل مسلم صدقة

شرح حديث/ على كل مسلم صدقة
المؤلف احمد خليل
تاريخ النشر
آخر تحديث

باب: بيان كثرة طرق الخير

شرح العلامة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله

شرح – حديث – على – كل – مسلم - صدقة

شرح حديث/ على كل مسلم صدقة

أحاديث رياض الصالحين: باب بيان كثرة طرق الخير.

١٤٥- عن أبي موسى الأشعري رَضِي اللَّه عَنْهُ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ» قالَ: أرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَجِدْ؟ قالَ: «يَعْمَلُ بيَدَيْهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ ويَتَصَدَّقُ» قالَ: أرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؟ قال «يُعِينُ ذا الحاجَةِ المَلْهُوفَ» قالَ: أرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؟ قالَ: «يَأْمُرُ بالمَعروفِ أوْ الخَيْرِ» قالَ: أرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قالَ: «يُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ؛ فإنَّها صَدَقَةٌ» [١] متفق عليه.

 

الشرح:

نقل المؤلف رحمه الله، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، أن النبي  قال: «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ» وقد مر علينا مثل هذا التعبير من رسول الله ، بل أعم منه، حيث قال: «كُلُّ سُلامَى مِنَ النَّاسِ عليه صَدَقَةٌ، كُلَّ يَومٍ تَطْلُعُ فيه الشَّمْسُ» [٢]، والسلامى هي مفاصل العظام، وهذا يدل على أن لله عزَّ وجلَّ، علينا صدقة كل يوم، هذه الصدقة متنوعة؛ إما أن تكون تسبيحة، أو تكبيرة، أو تهليلة، أو أمر بمعروف، أو نهيًا عن منكر، أو أن تعين الملهوف، المهم أن طرق الخيرات كثيرة.

 

ولكن النفس الأمارة بالسوء تثبط الإنسان عن الخير، وإذا هم بشيء فتحت له بابًا غيره، ثم إذا هم به فتحت له بابًا آخر حتى يضيع عليه الوقت، ويخسر وقته ولا يستفيد منه شيئًا.

ولهذا ينبغي للإنسان أن يبادر ويسارع في الخير، كلما فتح له باب من الخير فليسارع إليه؛ لقوله تعالى: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات} [المائدة: ٤٨]؛ ولأن الإنسان إذا انفتح له باب الخير أول مرة ولم يفعل فإنه يوشك أن يؤخره الله عزَّ وجلَّ. وفي الحديث عن النبي  أنه قال: «ولا يزالُ قومٌ يتأخرونَ حتَّى يُؤخِّرَهم اللهُ عزَّ وجلَّ» [٣]، فالمهم أنه ينبغي للإنسان العاقل الحازم المؤمن أن ينتهز سبل الخير، وأن يحرص غاية الحرص على أن يأخذ من كل باب منها بنصيب حتى، يكون ممن سارع في الخيرات، وجنى ثمرات هذه الأعمال الصالحة، نسأل الله أن يعيننا وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته، إنه جواد كريم.

 

[١] أخرجه البخاري (٦٠٢٢)، ومسلم: (١٠٠٨).

[٢] أخرجه البخاري (٢٩٨٩)، ومسلم: (١٠٠٩).

[٣] أخرجه مسلم: (٤٣٨)، وأبو داود: (٦٨٠)، والنسائي: (٧٩٥) واللفظ لهم.


الْحمْد لِلَّه ربِّ الْعالمين

اللَّهمَّ اِرْحم مَوْتَانا مِن المسْلمين واجْمعْنَا بِهم فِي جَنَّات النَّعِيم

تَقبَل اَللَّه مِنَّا ومنْكم صَالِح الأعْمال

تعليقات

عدد التعليقات : 0