باب قول الله تعالى يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق

باب قول الله تعالى يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق
المؤلف احمد خليل
تاريخ النشر
آخر تحديث

فتح الباري شرح صحيح البخاري

ابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني

باب – قول – الله – تعالى – يأتوك – رجالا – وعلى – كل – ضامر – يأتين – من – كل – فج - عميق

باب قول الله تعالى يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق

 فتح الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ الحَجِّ: بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ} [الحج: ٢٧].

{فِجَاجًا} [الأنبياء: ٣١]: الطُّرُقُ الوَاسِعَةُ.

١٥١٤- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَرْكَبُ رَاحِلَتَهُ بِذِي الحُلَيْفَةِ، ثُمَّ يُهِلُّ حَتَّى تَسْتَوِيَ بِهِ قَائِمَةً.

 

الشرح:

قوله: (باب قول الله تعالى: {يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ ِ فَجٍّ عَمِيقٍ}) قيل: إن المصنف أراد أن الراحلة ليست شرطا للوجوب، وقال ابن القصار: في الآية دليل قاطع لمالك أن الراحلة ليست من شرط السبيل، فإن المخالف يزعم أن الحج لا يجب على الراجل وهو خلاف الآية. انتهى وفيه نظر، وقد روى الطبري من طريق عمر بن ذر، قال: قال مجاهد: كانوا لا يركبون، فأنزل الله: {يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} فأمرهم بالزاد، ورخص لهم في الركوب والمتجر. وروى ابن أبي حاتم من طريق محمد بن كعب، عن ابن عباس: ما فاتني شيء أشد عليّ أن لا أكون حججت ماشيا؛ لأن الله يقول: {يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} فبدأ بالرجال قبل الركبان.


قوله: ({فِجَاجًا} الطرق الواسعة). قال يحيى الفراء في "المعاني" في سورة نوح: قوله: فجاجا، واحدها فج، وهي الطرق الواسعة. واعترضه الإسماعيلي فقال: يقال: الفج الطريق بين الجبلين، فإذا لم يكن كذلك لم يسم الطريق فجا، كذا قال، وهو قول بعض أهل اللغة، وجزم أبو عبيد ثم الأزهري بأن الفج الطريق الواسع، وقد نقل صاحب "المحكم" أن الفج الطريق الواسع في جبل أو في قبل جبل، وهو أوسع من الشعب. وروى ابن أبي حاتم والطبري من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: (فجاجا) يقول: طرقا مختلفة. ومن طريق شعبة، عن قتادة قال: طرقا وأعلاما. وقال أبو عبيدة في "المجاز": فج عميق أي بعيد القعر، وهذا تفسير العميق، يقال: بئر عميقة القعر أي بعيدة القعر.

 

ثم ذكر المصنف حديث ابن عمر في إهلال رسول الله حين استوت به راحلته، وحديث جابر نحوه، وسيأتي الكلام عليه بعد أبواب، وغرضه منه الرد على من زعم أن الحج ماشيا أفضل لتقديمه في الذكر على الراكب، فبين أنه لو كان أفضل لفعله النبي ، بدليل أنه لم يحرم حتى استوت به راحلته، ذكر ذلك ابن المنير في الحاشية. وقال غيره: مناسبة الحديث للآية أن ذا الحليفة فج عميق والركوب مناسب لقوله: {وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} وقال الإسماعيلي: ليس في الحديثين شيء مما ترجم الباب به، ورد بأن فيهما الإشارة إلى أن الركوب أفضل فيؤخذ منه جواز المشي.


١٥١٥- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا الوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، سَمِعَ عَطَاءً، يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ إِهْلاَلَ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ.

رَوَاهُ أَنَسٌ، وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ.

 

الشرح:

قوله: (رواه أنس وابن عباس) أي إهلاله بعد ما استوت به راحلته، وسيأتي حديث أنس موصولا في "باب من بات بذي الحليفة حتى أصبح". وحديث ابن عباس قبله في "باب ما يلبس المحرم من الثياب" في أثناء حديث. قال ابن المنذر: اختلف في الركوب والمشي للحجاج أيهما أفضل؟ فقال الجمهور: الركوب أفضل لفعل النبي ، ولكونه أعون على الدعاء والابتهال، ولما فيه من المنفعة، وقال إسحاق بن راهويه: المشي أفضل لما فيه من التعب. ويحتمل أن يقال: يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، فالله أعلم.


(تنبيه): أحمد بن عيسى شيخ المصنف في حديث ابن عمر، وقع هكذا في رواية أبي ذر، ووافقه أبو عليّ الشبوي، وأهمله الباقون، وإبراهيم شيخه في حديث جابر وقع مهملا للأكثر، وفي رواية أبي ذر: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي وهو الحافظ المعروف بالفراء الصغير.


الْحمْد لِلَّه ربِّ الْعالمين

اللَّهمَّ اِرْحم مَوْتَانا مِن المسْلمين واجْمعْنَا بِهم فِي جَنَّات النَّعِيم

تَقبَل اَللَّه مِنَّا ومنْكم صَالِح الأعْمال

تعليقات

عدد التعليقات : 0