باب وجوب الحج وفضله

باب وجوب الحج وفضله
المؤلف احمد خليل
تاريخ النشر
آخر تحديث

فتح الباري شرح صحيح البخاري

ابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني

باب – وجوب – الحج - وفضله

باب وجوب الحج وفضله

فتح الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ الحَجِّ: بَابُ وُجُوبِ الحَجِّ وَفَضْلِهِ.

وَقَوْلِ اللَّهِ: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: ٩٧].

١٥١٣- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كَانَ الفَضْلُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَشْعَمَ، فَجَعَلَ الفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ يَصْرِفُ وَجْهَ الفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا، لاَ يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ.

 

الشرح:

قوله: (باب وجوب الحج وفضله) وقول الله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} كذا لأبي ذر، وسقط لغيره البسملة وباب، ولبعضهم قوله: "وقول الله"، وفي رواية الأصيلي: "كتاب المناسك". وقدم المصنف الحج على الصيام لمناسبة لطيفة تقدم ذكرها في المقدمة. ورتبه على مقاصد متناسبة: فبدأ بما يتعلق بالمواقيت، ثم بدخول مكة وما معها ثم بصفة الحج، ثم بأحكام العمرة، ثم بمحرمات الإحرام، ثم بفضل المدينة. ومناسبة هذا الترتيب غير خفية على الفطن. وأصل الحج في اللغة القصد، وقال الخليل: كثرة القصد إلى معظم. وفي الشرع القصد إلى البيت الحرام بأعمال مخصوصة. وهو بفتح المهملة وبكسرها لغتان، نقل الطبري أن الكسر لغة أهل نجد، والفتح لغيرهم، ونقل عن حسين الجعفي أن الفتح الاسم، والكسر المصدر. وعن غيره عكسه. ووجوب الحج معلوم من الدين بالضرورة. وأجمعوا على أنه لا يتكرر إلا لعارض كالنذر. واختلف، هل هو على الفور أو التراخي؟ وهو مشهور. وفي وقت ابتداء فرضه فقيل: قبل الهجرة وهو شاذ، وقيل: بعدها. ثم اختلف في سنته، فالجمهور على أنها سنة ست؛ لأنها نزل فيها قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: ١٩٦] وهذا ينبني على أن المراد بالإتمام ابتداء الفرض، ويؤيده قراءة علقمة ومسروق وإبراهيم النخعي بلفظ: "وأقيموا" أخرجه الطبري بأسانيد صحيحة عنهم، وقيل: المراد بالإتمام الإكمال بعد الشروع، وهذا يقتضي تقدم فرضه قبل ذلك. وقد وقع في قصة ضمام ذكر الأمر بالحج، وكان قدومه على ما ذكر الواقدي سنة خمس، وهذا يدل، إن ثبت، على تقدمه على سنة خمس أو وقوعه فيها، وسيأتي مزيد بسط في الكلام على هذه المسألة في أول الكلام على العمرة.

 

وأما فضله فمشهور ولا سيما في الوعيد على تركه في الآية، وسيأتي في باب مفرد. ولكن لم يورد المصنف في الباب غير حديث الخثعمية، وشاهد الترجمة منه خفي، وكأنه أراد إثبات فضله من جهة تأكيد الأمر به بحيث إن العاجز عن الحركة إليه يلزمه أن يستنيب غيره ولا يعذر بترك ذلك، وسيأتي الكلام على حديث الخثعمية والاختلاف في إسناده على الزهري في أواخر محرمات الإحرام. والمراد منه هنا تفسير الاستطاعة المذكورة في الآية، وأنها لا تختص بالزاد والراحلة بل تتعلق بالمال والبدن؛ لأنها لو اختصت للزم المعضوب أن يشد على الراحلة ولو شق عليه، قال ابن المنذر: لا يثبت الحديث الذي فيه ذكر الزاد والراحلة، والآية الكريمة عامة ليست مجملة فلا تفتقر إلى بيان، وكأنه كلف كل مستطيع قدر بمال أو ببدن، وسيأتي بيان الاختلاف في ذلك في الكلام على الحديث المذكور، إن شاء الله تعالى.


(تقسيم): الناس قسمان، من يجب عليه الحج ومن لا يجب، الثاني العبد وغير المكلف وغير المستطيع. ومن لا يجب عليه إما أن يجزئه المأتي به أو لا، الثاني العبد وغير المكلف. والمستطيع، إما أن تصح مباشرته منه أو لا، الثاني غير المميز. ومن لا تصح مباشرته إما أن يباشر عنه غيره أو لا، الثاني الكافر. فتبين أنه لا يشترط لصحة الحج إلا الإسلام.


الْحمْد لِلَّه ربِّ الْعالمين

اللَّهمَّ اِرْحم مَوْتَانا مِن المسْلمين واجْمعْنَا بِهم فِي جَنَّات النَّعِيم

تَقبَل اَللَّه مِنَّا ومنْكم صَالِح الأعْمال

تعليقات

عدد التعليقات : 0