فتح الباري شرح صحيح البخاري
ابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني
باب إذا تحولت الصدقة
فتح الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ
الزَّكَاةِ:
بَابُ إِذَا تَحَوَّلَتِ الصَّدَقَةُ.
١٤٩٤- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ
اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ حَفْصَةَ
بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا،
قَالَتْ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَقَالَ: «هَلْ عِنْدَكُمْ
شَيْءٌ؟» فَقَالَتْ: لاَ إِلَّا شَيْءٌ بَعَثَتْ بِهِ إِلَيْنَا نُسَيْبَةُ
مِنَ الشَّاةِ الَّتِي بَعَثَتْ بِهَا مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ: «إِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا».
الشرح:
قوله: (باب إذا تحولت الصدقة) في
رواية أبي ذر: "إذا حولت" بضم أوله، أي: فقد جاز للهاشمي تناولها.
قوله: (حدثنا خالد) هو
الحذاء والإسناد كله بصريون.
قوله: «هل عندكم شيء» أي: من الطعام، وقوله:
"نسيبة" بالنون والمهملة والموحدة مصغر، اسم أم عطية.
قوله: (من الشاة التي بعثت) بفتح المثناة، أي: بعثت بها أنت.
قوله: «بلغت محلها» أي: أنها لما تصرفت
فيها بالهدية لصحة ملكها لها انتقلت عن حكم الصدقة، فحلت محل الهدية، وكانت
تحل لرسول الله ﷺ، بخلاف الصدقة كما سيأتي في الهبة،
وهذا تقرير ابن بطال بعد أن ضبط محلها بفتح الحاء، وضبطه بعضهم بكسرها
من الحلول، أي: بلغت مستقرها، والأول أولى، وعليه عول البخاري في الترجمة.
وهذا نظير قصة بريرة كما سيأتي بسطه في كتاب الهبة.
١٤٩٥- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى،
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ
بِلَحْمٍ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ: «هُوَ
عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ».
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَنْبَأَنَا
شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعَ أَنَسًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
الشرح:
ثم أورد المصنف حديث أنس في
قصة بريرة مختصرا، وقال بعده: "وقال أبو داود: أنبأنا شعبة". فذكر
الإسناد دون المتن لتصريح قتادة فيه بالسماع. وأبو داود هو الطيالسي،
وقد أخرجه في مسنده كذلك، ورأيته في النسخة التي وقفت عليها منه معنعنا، وقد
أخرجه الإسماعيلي من طريق معاذ، عن شعبة فصرح
بسماع قتادة من أنس أيضا، واستنبط البخاري من
قصة بريرة وأم عطية أن للهاشمي أن يأخذ من سهم العاملين إذا عمل
على الزكاة، وذلك أنه إنما يأخذ على عمله، قال: فلما حل للهاشمي أن يأخذ ما يملكه
بالهدية مما كان صدقة لا بالصدقة كذلك يحل له أخذ ما يملكه بعمله لا بالصدقة.
واستدل به أيضا على جواز صدقة التطوع لأزواج النبي ﷺ؛ لأنهم فرقوا بين أنفسهم وبينه ﷺ، ولم ينكر عليهم ذلك، بل أخبرهم أن تلك الهدية
بعينها خرجت عن كونها صدقة بتصرف المتصدق عليه فيها كما تقدم تقريره، والله أعلم.
الْحمْد لِلَّه ربِّ الْعالمين
اللَّهمَّ اِرْحم مَوْتَانا مِن المسْلمين واجْمعْنَا
بِهم فِي جَنَّات النَّعِيم
تَقبَل اَللَّه مِنَّا ومنْكم صَالِح الأعْمال
