فتح الباري شرح صحيح البخاري
ابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني
فتح الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ
الزَّكَاةِ:
بَابُ مَنْ أَمَرَ خَادِمَهُ بِالصَّدَقَةِ وَلَمْ يُنَاوِلْ بِنَفْسِهِ.
وَقَالَ أَبُو مُوسَى: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «هُوَ أَحَدُ المُتَصَدِّقِينَ».
١٤٢٥- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي
شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ،
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أَنْفَقَتِ
المَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ، كَانَ لَهَا أَجْرُهَا
بِمَا أَنْفَقَتْ، وَلِزَوْجِهَا أَجْرُهُ بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ
ذَلِكَ، لاَ يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئًا».
الشرح:
قوله: (باب من أمر خادمه بالصدقة
ولم يناول بنفسه) قال الزين
بن المنير: فائدة
قوله: "ولم يناول بنفسه". التنبيه على أن ذلك مما يغتفر، وأن قوله في
الباب قبله: "الصدقة باليمين". لا يلزم منه المنع من إعطائها بيد الغير
وإن كانت المباشرة أولى.
قوله: (وقال أبو موسى) هو
الأشعري.
قوله: «هو أحد المتصدقين» ضبط في جميع
روايات الصحيحين بفتح القاف على التثنية، قال القرطبي: ويجوز
الكسر على الجمع، أي: هو متصدق من المتصدقين. وهذا التعليق طرف من حديث وصله بعد
ستة أبواب بلفظ: "الخازن" والخازن خادم المالك في الخزن، وإن لم يكن
خادمه حقيقة.
ثم أورد المصنف هنا حديث عائشة: إذا أنفقت المرأة من
طعام بيتها. الحديث.
قال ابن رشيد: نبه
بالترجمة على أن هذا الحديث مفسر بها؛ لأن كلا من الخازن والخادم والمرأة أمين ليس
له أن يتصرف إلا بإذن المالك نصا أو عرفا إجمالا أو تفصيلا. انتهى. وسيأتي البحث
في ذلك بعد سبعة أبواب.
الْحمْد لِلَّه ربِّ الْعالمين
اللَّهمَّ اِرْحم مَوْتَانا مِن المسْلمين واجْمعْنَا
بِهم فِي جَنَّات النَّعِيم
تَقبَل اَللَّه مِنَّا ومنْكم صَالِح الأعْمال
