فتح الباري شرح صحيح البخاري
ابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني
باب الصدقة باليمين
فتح الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ الزَّكَاةِ: بَابُ الصَّدَقَةِ بِاليَمِينِ.
١٤٢٣- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا
يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ظِلِّهِ يَوْمَ
لاَ ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَدْلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ
اللَّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسَاجِدِ، وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي
اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ
ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ
بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ،
وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ».
الشرح:
قوله: (باب الصدقة باليمين) أي:
حكم، أو "باب" بالتنوين، والتقدير أي فاضلة أو يرغب فيها.
ثم أورد فيه حديث أبي هريرة: سبعة يظلهم الله في ظله. وفي
قوله: حتى
لا تعلم شماله ما تنفق يمينه. وقد
تقدم الكلام عليه مستوفى كما بينته قريبا.
١٤٢٤- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ،
أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ
حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الخُزَاعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: سَمِعْتُ
النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «تَصَدَّقُوا، فَسَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يَمْشِي
الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ، فَيَقُولُ الرَّجُلُ: لَوْ جِئْتَ بِهَا بِالأَمْسِ
لقَبِلْتُهَا مِنْكَ، فَأَمَّا اليَوْمَ فَلاَ حَاجَةَ لِي فِيهَا».
الشرح:
ثم أورد فيه أيضا حديث حارثة بن
وهب الذي تقدم في "باب الصدقة قبل الرد" وفيه: يمشي الرجل بصدقته
فيقول الرجل: لو جئت بها أمس لقبلتها منك. قال ابن رشيد: مطابقة
الحديث للترجمة من جهة أنه اشترك مع الذي قبله في كون كل منهما حاملا لصدقته؛ لأنه
إذا كان حاملا بنفسه كان أخفى لها، فكان في معنى: لا تعلم شماله ما تنفق يمينه. ويحمل
المطلق في هذا على المقيد في هذا، أي: المناولة باليمين، قال: ويقوي أن ذلك مقصده
اتباعه بالترجمة التي بعدها حيث قال: من أمر خادمه بالصدقة ولم يناول بنفسه. وكأنه
قصد في هذا من حملها بنفسه.
الْحمْد لِلَّه ربِّ الْعالمين
اللَّهمَّ اِرْحم مَوْتَانا مِن المسْلمين واجْمعْنَا
بِهم فِي جَنَّات النَّعِيم
تَقبَل اَللَّه مِنَّا ومنْكم صَالِح الأعْمال
