فتح الباري شرح صحيح البخاري
ابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني
باب من أحب تعجيل الصدقة من يومها
فتح الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ الزَّكَاةِ: بَابُ مَنْ أَحَبَّ تَعْجِيلَ الصَّدَقَةِ مِنْ يَوْمِهَا.
١٤٣٠- حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ
عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ الحَارِثِ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حَدَّثَهُ، قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ العَصْرَ، فَأَسْرَعَ، ثُمَّ دَخَلَ البَيْتَ
فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ، فَقُلْتُ أَوْ قِيلَ لَهُ، فَقَالَ: «كُنْتُ خَلَّفْتُ فِي البَيْتِ تِبْرًا مِنَ الصَّدَقَةِ،
فَكَرِهْتُ أَنْ أُبَيِّتَهُ، فَقَسَمْتُهُ».
الشرح:
قوله: (باب من أحب تعجيل الصدقة من يومها) ذكر
فيه حديث عقبة بن الحارث: صلى
بنا النبي ﷺ العصر فأسرع، ثم دخل البيت، الحديث.
وفيه: "كنت خلفت في البيت تبرا من الصدقة فكرهت أن أبيته فقسمته". قال ابن
بطال: فيه
أن الخير ينبغي أن يبادر به، فإن الآفات تعرض والموانع تمنع والموت لا يؤمن
والتسويف غير محمود. زاد غيره: وهو أخلص للذمة وأنفى للحاجة وأبعد من المطل
المذموم وأرضى للرب وأمحى للذنب. وقد تقدمت بقية فوائده في أواخر صفة الصلاة.
وقال الزين بن المنير: ترجم
المصنف بالاستحباب وكان يمكن أن يقول: كراهة تبييت الصدقة؛ لأن الكراهة صريحة في الخبر،
واستحباب التعجيل مستنبط من قرائن سياق الخبر حيث أسرع في الدخول والقسمة، فجرى
على عادته في إيثار الأخفى على الأجلى.
قوله: «أن أبيته» أي: أتركه حتى يدخل
عليه الليل، يقال: بات الرجل؛ دخل في الليل. وبيته؛ تركه حتى دخل الليل.
الْحمْد لِلَّه ربِّ الْعالمين
اللَّهمَّ اِرْحم مَوْتَانا مِن المسْلمين واجْمعْنَا
بِهم فِي جَنَّات النَّعِيم
تَقبَل اَللَّه مِنَّا ومنْكم صَالِح الأعْمال
