باب لا يرد السلام في الصلاة

باب لا يرد السلام في الصلاة
المؤلف احمد خليل
تاريخ النشر
آخر تحديث

فتح الباري شرح صحيح البخاري

ابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني

باب – لا – يرد – السلام – في - الصلاة

 باب لا يرد السلام في الصلاة

فتح الباري شرح صحيح البخاري: أَبْوَابُ العَمَلِ فِي الصَّلاَةِ: بَابُ لاَ يَرُدُّ السَّلاَمَ فِي الصَّلاَةِ.

١٢١٦- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنْتُ أُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ فَيَرُدُّ عَلَيَّ، فَلَمَّا رَجَعْنَا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ وَقَالَ: «إِنَّ فِي الصَّلاَةِ لَشُغْلًا».

 

الشرح:

قوله: (باب لا يرد السلام في الصلاة)، أي: باللفظ المتعارف؛ لأنه خطاب آدمي. واختلف فيما إذا رده بلفظ الدعاء، كأن يقول: اللهم اجعل على من سلم عليَّ السلام. ثم أورد المصنف حديث عبد الله، وهو ابن مسعود في ذلك، وقد تقدم قريبا في "باب ما ينهى عنه من الكلام في الصلاة".


١٢١٧- حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ شِنْظِيرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ فِي حَاجَةٍ لَهُ، فَانْطَلَقْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ وَقَدْ قَضَيْتُهَا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَوَقَعَ فِي قَلْبِي مَا اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ وَجَدَ عَلَيَّ أَنِّي أَبْطَأْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَوَقَعَ فِي قَلْبِي أَشَدُّ مِنَ المَرَّةِ الأُولَى، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ، فَقَالَ: «إِنَّمَا مَنَعَنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي»، وَكَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ مُتَوَجِّهًا إِلَى غَيْرِ القِبْلَةِ.

 

الشرح:

ثم أورد حديث جابر، وهو دال على أن الممتنع الرد باللفظ.

 

قوله: (شنظير) بكسر المعجمة وسكون النون بعدها ظاء معجمة مكسورة، وهو علم على والد كثير، وهو في اللغة السيئ الخلق.


قوله: (بعثني النبي في حاجة) بين مسلم من طريق أبي الزبير، عن جابر أن ذلك كان في غزوة بني المصطلق.


قوله: (فلم يرد عليَّ) في رواية مسلم المذكورة: "فقال لي بيده هكذا". وفي رواية له أخرى: "فأشار إليَّ"، فيحمل قوله في حديث الباب: "فلم يرد عليَّ"، أي: باللفظ. وكأن جابرا لم يعرف أولا أن المراد بالإشارة الرد عليه، فلذلك قال: "فوقع في قلبي ما الله أعلم به"، أي: من الحزن. وكأنه أبهم ذلك إشعارا بأنه لا يدخل من شدته تحت العبارة.


قوله: (وجد) بفتح أوله والجيم، أي: غضب.


قوله: (أني أبطأت) في رواية الكشميهني: "أن أبطأت" بنون خفيفة.


قوله: (ثم سلمت عليه فرد عليَّ)، أي: بعد أن فرغ من صلاته.


قوله: (وقال: «ما منعني أن أرد عليك») أي: السلام «إلا أني كنت أصلي» ولمسلم: "فرجعت وهو يصلي على راحلته ووجهه على غير القبلة".


وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم: كراهة ابتداء السلام على المصلي لكونه ربما شغل بذلك فكره، واستدعى منه الرد، وهو ممنوع منه، وبذلك قال جابر راوي الحديث، وكرهه عطاء، والشعبي، ومالك في رواية ابن وهب، وقال في المدونة: لا يكره، وبه قال أحمد والجمهور، وقالوا: يرد إذا فرغ من الصلاة -أو وهو فيها- بالإشارة. وسيأتي اختلافهم في الإشارة في أواخر أبواب سجود السهو.


الْحمْد لِلَّه ربِّ الْعالمين

اللَّهمَّ اِرْحم مَوْتَانا مِن المسْلمين واجْمعْنَا بِهم فِي جَنَّات النَّعِيم

تَقبَل اَللَّه مِنَّا ومنْكم صَالِح الأعْمال

تعليقات

عدد التعليقات : 0