باب تحريم الوصال في الصوم

باب تحريم الوصال في الصوم
المؤلف احمد خليل
تاريخ النشر
آخر تحديث

شرح العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

باب – تحريم – الوصال – في - الصوم

كتاب الأمور المنهي عنها: باب تحريم الوصال في الصوم

 

أحاديث رياض الصالحين: باب تحريم الوصَال في الصوم وَهُوَ أنْ يصوم يَومَينِ أَوْ أكثر، وَلاَ يأكل وَلاَ يشرب بينهما.
١٧٧٣- عَنْ أَبي هُريْرَةَ وَعَائِشَةَ رَضِي اللَّه عنْهُمَا، أَنَّ النَّبِيَّ نَهَى عَنِ الْوِصالِ. [١] متفقٌ عليه.
١٧٧٤- وَعَن ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهُما، قالَ: نَهَى رسُولُ اللَّهِ عَنِ الْوِصالِ. قَالُوا: إِنَّكَ تُواصِلُ؟ قَالَ: «إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِني أُطْعَمُ وَأُسْقَى» [٢] متفقٌ عَلَيْهِ، وهذا لَفْظُ البُخاري.

 

الشيخ:

الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد:

فهذه الأحاديث فيها النهي عن الوصال، الوصال: كون الإنسان يجمع بين يومين أو ثلاثة صائمًا لا يأكل ولا يشرب في الليل والنهار جميعًا، ثبت عنه أنه نهى عن الوصال، فقالوا: إنك تواصل يا رسول الله. قال: «إني لست مثلكم، إني أطعم وأسقى» فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يومًا ثم يومًا، ثم رأوا الهلال فقال: «لو تأخر الهلال لزدتكم» كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا، هذا يدل على كراهة الوصال.

 

وقول المؤلف بتحريم الوصال ليس بجيد، الصواب يقال: كراهة الوصال؛ لأن الرسول واصل بهم، ولو كان محرمًا ما واصل بهم، لكنه مكروه، الصواب: أن يقال باب كراهة الوصال، لا تحريم الوصال، فالرسول واصل بهم اليوم الثامن والتاسع ورأوا الهلال ليلة الثلاثين، فقال: «لو تأخر لزدتكم» كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا، فدل ذلك على أن الواجب والسُنّة والمشروع عدم الوصال، السُنّة عدم الوصال، يفطر في الليل أو في آخر الليل.

 

وفي حديث أبي سعيد: «فأيُّكم أرادَ أن يواصِلَ، فليُواصل حتَّى السَّحَرَ» [٣]، لو ترك الأكل إلى السحر لا بأس، يصير سحوره وعشاءه جميعًا فلا حرج، ولكن الأفضل أنه يفطر إذا غابت الشمس، هذا هو الأفضل لقوله : «إِذَا أقْبَلَ اللَّيْلُ مِن هَا هُنَا، وأَدْبَرَ النَّهَارُ مِن هَا هُنَا، وغَرَبَتِ الشَّمْسُ فقَدْ أفْطَرَ الصَّائِمُ» [٤]، وقوله : «لا يَزَالُ النَّاسُ بخَيْرٍ ما عَجَّلُوا الفِطْرَ» [٥]، وقوله : «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَحَبُّ عِبَادِي إِلَيَّ أَعْجَلُهُمْ فِطْرًا» [٦]، فالسُنّة الإفطار إذا غربت الشمس في الفرض والنفل هذا هو الأفضل، فإن واصل إلى السحر ولم يأكل حتى السحر فلا بأس، أما أن يواصل الليل مع النهار ولا يأكل شيئًا ولا يشرب في الليل، فهذا هو المكروه الذي نهى عنه النبي .

 

[١] صحيح البخاري: (١٩٦٥)، مسلم: (١١٠٣).

[٢] صحيح البخاري: (١٩٦٢)، مسلم: (١١٠٢).

[٣] صحيح أبي داود: (٢٣٦١).

[٤] صحيح البخاري: (١٩٥٤).

[٥] صحيح البخاري: (١٩٥٧)، مسلم: (١٠٩٨).

[٦] رواه الترمذي: كتاب الصوم، باب في مسائل متفرقة من كتاب الصوم (١٩٨٩).


الْحمْد لِلَّه ربِّ الْعالمين

اللَّهمَّ اِرْحم مَوْتَانا مِن المسْلمين واجْمعْنَا بِهم فِي جَنَّات النَّعِيم

تَقبَل اَللَّه مِنَّا ومنْكم صَالِح الأعْمال

تعليقات

عدد التعليقات : 0