فتح الباري شرح صحيح البخاري
ابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني
فتح الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ
أَبْوَابُ صِفَةِ الصَّلاَةِ بَابُ التَّكْبِيرِ إِذَا قَامَ مِنَ السُّجُودِ.
٧٨٨- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ
إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ،
قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ شَيْخٍ بِمَكَّةَ، فَكَبَّرَ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ
تَكْبِيرَةً، فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّهُ أَحْمَقُ، فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ
أُمُّكَ، سُنَّةُ أَبِي القَاسِمِ ﷺ، وَقَالَ
مُوسَى: حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ.
الشرح:
قوله: (باب التكبير إذا قام من السجود).
قوله: (صليت خلف شيخ) زاد سعيد بن أبي
عروبة عن قتادة عند الإسماعيلي "الظهر" وبذلك يصح عدد التكبير الذي ذكره؛
لأن في كل ركعة خمس تكبيرات فيقع في الرباعية عشرون تكبيرة مع تكبيرة الافتتاح
وتكبيرة القيام من التشهد الأول، ولأحمد والطحاوي والطبراني من طريق عبد الله
الداناج وهو بالنون والجيم الخفيفتين عن عكرمة قال "صلى بنا أبو هريرة".
قوله: (وقال موسى) هو ابن إسماعيل راوي
الحديث عن همام، وهو عنده متصل عن همام وأبان كلاهما عن قتادة، وإنما أفردهما
لكونه على شرطه في الأصول، بخلاف أبان فإنه على شرطه في المتابعات وأفادت رواية
أبان تصريح قتادة بالتحديث عن عكرمة، وقد وقع مثله من رواية سعيد بن أبي عروبة المذكورة
عند الإسماعيلي.
وقوله: (سُنَّةُ) بالرفع خبر مبتدأ محذوف
تقديره تلك سُنَّةُ، وذلك في رواية عبيد الله بن موسى عن همام عند الإسماعيلي.
٧٨٩- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ،
قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ:
أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ، أَنَّهُ سَمِعَ
أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ
يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، حِينَ يَرْفَعُ
صُلْبَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ: رَبَّنَا لَكَ
الحَمْدُ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ: وَلَكَ الحَمْدُ،
ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ
يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ
يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الصَّلاَةِ كُلِّهَا حَتَّى يَقْضِيَهَا، وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ
مِنَ الثِّنْتَيْنِ بَعْدَ الجُلُوسِ.
الشرح:
قوله: (أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن)
كذا قال عقيل، وتابعه ابن جريج عن شهاب عند مسلم، وقال مالك عن ابن شهاب عن أبي
سلمة بن عبد الرحمن كما تقدم قبل بباب مختصرا، وكذا أخرجه مسلم والنسائي مطولا من
رواية يونس عن ابن شهاب، وتابعه معمر عن ابن شهاب عند السراج، وليس هذا الاختلاف
قادحا بل الحديث عند ابن شهاب عنهما معا كما سيأتي في "باب يهوي
بالتكبير" من رواية شعيب عنه عنهما جميعا عن أبي هريرة.
قوله: (يكبر حين يقوم) فيه التكبير
قائما، وهو بالاتفاق في حق القادر.
قوله: (ثم يكبر حين يركع) قال النووي:
فيه دليل على مقارنة التكبير للحركة وبسطه عليها، فيبدأ بالتكبير حين يشرع في
الانتقال إلى الركوع، ويمده حتى يصل إلى حد الراكع، انتهى. ودلالة هذا اللفظ على
البسط الذي ذكره غير ظاهرة.
قوله: (حين يرفع إلخ) فيه أن التسميع ذكر
النهوض، وأن التحميد ذكر الاعتدال، وفيه دليل على أن الإمام يجمع بينهما خلافا
لمالك؛ لأن صلاة النبي ﷺ الموصوفة محمولة على
حال الإمامة لكون ذلك هو الأكثر الأغلب من أحواله، وسيأتي البحث فيه بعد خمسة
أبواب.
قوله: (قال عبد الله بن صالح عن الليث:
ولك الحمد) يعني: أن ابن صالح زاد في روايته عن الليث الواو في قوله "ولك
الحمد"، وأما باقي الحديث فاتفقا فيه، وإنما لم يسقه عنهما معا وهما شيخاه؛
لأن يحيى من شرطه في الأصول، وابن صالح إنما يورده في المتابعات وسيأتي من رواية
شعيب أيضا عن ابن شهاب بإثبات الواو، وكذا في رواية ابن جريج عند مسلم ويونس عند
النسائي، قال العلماء: الرواية بثبوت الواو أرجح، وهي زائدة وقيل عاطفة على محذوف
وقيل هي واو الحال قاله ابن الأثير وضعف ما عداه.
قوله: (ثم يكبر حين يهوي) يعني: ساجدا،
وكذا هو في رواية شعيب، و "يهوي" ضبطناه بفتح أوله، أي: يسقط.
قوله: (يكبر حين يقوم من الثنتين) أي:
الركعتين الأوليين، وقوله: (بعد الجلوس) أي: في التشهد الأول وهذا الحديث مفسر
للأحاديث المتقدمة حيث قال فيها كان يكبر في كل خفض ورفع.
الْحمْد
لِلَّه ربِّ الْعالمين
اللَّهمَّ اِرْحم مَوْتَانا
مِن المسْلمين واجْمعْنَا بِهم فِي جَنَّات النَّعِيم
تَقبَل اَللَّه مِنَّا ومنْكم صَالِح الأعْمال
