باب حد إتمام الركوع والاعتدال فيه والطمأنينة

باب حد إتمام الركوع والاعتدال فيه والطمأنينة
المؤلف احمد خليل
تاريخ النشر
آخر تحديث

فتح الباري شرح صحيح البخاري

ابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني

باب – حد – إتمام – الركوع – والاعتدال – فيه - والطمأنينة

 باب حد إتمام الركوع والاعتدال فيه والطمأنينة


فتح الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ أَبْوَابُ صِفَةِ الصَّلاَةِ بَابُ: حَدِّ إِتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالِاعْتِدَالِ فِيهِ وَالطُّمَأْنِينَةِ.

٧٩٢- حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ المُحَبَّرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الحَكَمُ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ البَرَاءِ، قَالَ: كَانَ رُكُوعُ النَّبِيِّ وَسُجُودُهُ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، مَا خَلاَ القِيَامَ وَالقُعُودَ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ.

 

الشرح:
قوله: (وحد إتمام الركوع والاعتدال فيه) وقع في بعض الروايات عند الكشميهني وهو للأصيلي "هنا" (باب إتمام الركوع) ففصله عن الباب الذي قبله بباب، وعند الباقين الجميع في ترجمة واحدة إلا أنهم جعلوا التعليق عن أبي حميد في أثنائها لاختصاصه بالجملة الأولى، ودلالة حديث البراء على ما بعدها، وبهذا يجاب عن اعتراض ناصر الدين بن المنير حيث قال: حديث البراء لا يطابق الترجمة للاستواء في الركوع السالم من الزيادة في حنو الرأس دون بقية البدن أو العكس، والحديث في تساوي الركوع مع السجود وغيره في الإطالة والتخفيف
اهـ. وكأنه لم يتأمل ما بعد حديث أبي حميد من بقية الترجمة، ومطابقة حديث البراء لقوله "حد إتمام الركوع" من جهة أنه دال على تسوية الركوع والسجود والاعتدال والجلوس بين السجدتين، وقد ثبت في بعض طرقه عند مسلم تطويل الاعتدال فيؤخذ منه إطالة الجمع، والله أعلم.

قوله: (والاطمأنينة) كذا للأكثر بكسر الهمزة، ويجوز الضم وسكون الطاء، وللكشميهني: "والطمأنينة" بضم الطاء وهي أكثر في الاستعمال، والمراد بها السكون، وحدها ذهاب الحركة التي قبلها كما سيأتي مفسرا في حديث أبي حميد.

قوله: (أخبرنا الحكم) هو ابن عتيبة (عن ابن أبي ليلى) هو عبد الرحمن، ووقع التصريح بتحديثه له عند مسلم.

قوله: (ما خلا القيام والقعود) بالنصب فيهما، قيل المراد بالقيام الاعتدال وبالقعود الجلوس بين السجدتين، وجزم به بعضهم، وتمسك به في أن الاعتدال والجلوس بين السجدتين لا يطولان، ورده ابن القيم في كلامه على حاشية السنن فقال: هذا سوء فهم من قائله؛ لأنه قد ذكرهما بعينهما فكيف يستثنيهما؟ وهل يحسن قول القائل جاء زيد وعمرو وبكر وخالد إلا زيدا وعمرا، فإنه متى أراد نفي المجيء عنهما كان تناقضا
اهـ. وتعقب بأن المراد بذكرها إدخالها في الطمأنينة وباستثناء بعضها إخراج المستثنى من المساواة، وقال بعض شيوخ شيوخنا: معنى قوله "قريبا من السواء" أن كل ركن قريب من مثله، فالقيام الأول قريب من الثاني والركوع في الأولى قريب من الثانية، والمراد بالقيام والقعود اللذين استثنيا الاعتدال والجلوس بين السجدتين ولا يخفى تكلفه. واستدل بظاهره على أن الاعتدال ركن طويل ولا سيما قوله في حديث أنس "حتى يقول القائل قد نسي" وفي الجواب عنه تعسف، والله أعلم.

وسيأتي هذا الحديث بعد أبواب بغير استثناء، وكذا أخرجه مسلم من طرق، وقيل المراد بالقيام والقعود القيام للقراءة والجلوس للتشهد؛ لأن القيام للقراءة أطول من جميع الأركان في الغالب، واستدل به على تطويل الاعتدال والجلوس بين السجدتين كما سيأتي في "باب الطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع" مع بقية الكلام عليه إن شاء الله تعالى.


الْحمْد لِلَّه ربِّ الْعالمين

اللَّهمَّ اِرْحم مَوْتَانا مِن المسْلمين واجْمعْنَا بِهم فِي جَنَّات النَّعِيم

تَقبَل اَللَّه مِنَّا ومنْكم صَالِح الأعْمال

تعليقات

عدد التعليقات : 0