فتح الباري شرح صحيح البخاري
ابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني
فتح الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلاَةِ بَابُ مَيْمَنَةِ المَسْجِدِ وَالإِمَامِ.
٧٢٨- حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا
ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قُمْتُ لَيْلَةً أُصَلِّي عَنْ يَسَارِ
النَّبِيِّ ﷺ فَأَخَذَ بِيَدِي -أَوْ
بِعَضُدِي- حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، وَقَالَ بِيَدِهِ مِنْ وَرَائِي.
الشرح:
قوله: (باب ميمنة المسجد والإمام) أورد
فيه حديث ابن عباس مختصرا، وهو موافق للترجمة: أما للإمام فبالمطابقة، وأما للمسجد
فباللزوم وقد تعقب من وجه آخر، وهو أن الحديث إنما ورد فيما إذا كان المأموم
واحدا، أما إذا كثروا فلا دليل فيه على فضيلة ميمنة المسجد. وكأنه أشار إلى ما
أخرجه النسائي بإسناد صحيح عن البراء قال "كنا إذا صلينا خلف النبي ﷺ أحببنا أن نكون عن يمينه"، ولأبي داود بإسناد
حسن عن عائشة مرفوعا: "أن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف". وأما
ما رواه ابن ماجه عن ابن عمر قال قيل للنبي ﷺ:
إن ميسرة المسجد تعطلت، فقال: من عمر ميسرة المسجد كتب له كفلان من الأجر ففي
إسناده مقال. وإن ثبت فلا يعارض الأول؛ لأن ما ورد لمعنى عارض يزول بزواله.
قوله: (حدثنا موسى) هو ابن إسماعيل
التبوذكي، وعاصم هو ابن سليمان.
قوله: (وقال بيده) أي: تناول، ويدل عليه
رواية الإسماعيلي "فأخذ بيدي".
قوله: (من ورائي) في رواية الكشميهني
"من ورائه" وهو أوجه.
الحمد
لله رب العالمين
اللهُم ارحم مَوتانا مِن
المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
