باب كراهة سب الحمى

باب كراهة سب الحمى
المؤلف احمد خليل
تاريخ النشر
آخر تحديث

 كتاب الأمور المنهي عنها: باب كراهة سبِّ الحُمَّى

لفضيلة الدكتور خالد بن عثمان السبت

باب - كراهة - سب - الحمى
باب كراهة سب الحمى


أحاديث رياض الصالحين: باب كراهة سبِّ الحُمَّى.


١٧٣٥ - عَنْ جَابِرْ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ دَخَلَ عَلَى أُمِّ اَلسَّائِبِ -أَوْ: أُمُّ اَلْمُسَيّبْ- فَقَالَ : «مَا لَكَ يَا أُمّ اَلسَّائِبِ -أَوْ: يَا أُمّ اَلْمُسَيّبْ- تُزَفْزِفينَ؟» قَالَتْ: الحُمَّى، لَا بَارَكَ اَللَّهُ فِيهَا، فَقَالَ: «لَا تَسْبِي اَلْحُمَّى، فَإِنَّهَا تَذْهَبُ خَطَايَا بُنِيَ آدَمْ كَمَا يَذْهَبُ اَلْكِيرُ خُبْثَ اَلْحَدِيدِ» رواه مسلم.

«تزفزفين» أي: تتحركين حركة سريعة، ومعناه: ترتعد، وهو بضم التاء وبالزاي المكررة والفاء المكررة، وروي أيضا بالراء المكررة والقافين.

 

الشرح:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فهذا "باب كراهة سب الحمى" والكراهة هنا بعض أهل العلم أطلقها وأراد بها: كراهة التنزيه، وهذا في غاية الغرابة؛ لأن النهي جاء مصرحا به، والأصل أن يحمل على التحريم، ولا يعلم صارف لذلك.

وكذلك أيضا ما يتعلق بسب الحمى، والحديث كما سيأتي الذي أورده المصنف -رحمه الله- أنها دعت وقالت: "لا بارك الله فيها" فقال النبي : لا تسبي الحمى. فعقد المصنف -رحمه الله- ترجمة هذا الباب بناء على هذه اللفظة النبوية، واعتبر النبي هذا الدعاء سبا، فإن السب هو إضافة الأمور المكروهة والمذمومة، وما إلى ذلك للغير، ويدخل فيه الدعاء عليه بما يكره.

والحمى: مرض معروف، لا يحتاج إلى تفسير.

 

فجابر -رضي الله عنه- يقول بأن النبي دخل على أم السائب، أو أم المسيب، وبعضهم يضبطه المسيب فقال: مالك يا أم السائب، أو يا أم المسيب يعني: على الشك من الراوي تزفزفين؟ قالت: "الحمى، لا بارك الله فيها" فقال: لا تسبي الحمى، فإنها تذهب خطايا بني آدم، كما يذهب الكير خبث الحديد.

قوله : يا أم السائب مالك تزفزفين؟ يعني: تتحركين بطريقة تحصل للمريض، بمعنى: ترتعشين، تتحرك حركة سريعة، تضطرب معها الأطراف، وما إلى ذلك من غير إرادة، فهذا هو الارتعاش، يعني: أنها ترتعد، وجاء في بعض ألفاظه بالراء ترفرفين، وهو بمعناه.

 

مالك تزفزفين فقالت: "الحمى، لا بارك الله فيها" فنهاها النبي عن سبها، ثم بين ذلك بقوله: فإنها تذهب خطايا بني آدم فالفاء هنا تدل على تعليل النهي عن السب؛ لماذا لا تسب الحمى؟ قد يقول قائل: لا تسب الحمى؛ لأنها أمر قدره الله -عز وجل- على الإنسان، ففي هذا اعتراض على قدر الله -تبارك وتعالى-، وتضجر من القدر المكروه.

 

لكن النبي ذكر العلة هنا، فقال: فإنها تذهب خطايا بني آدم، كما يذهب الكير خبث الحديد والكير: نار الحداد، فيذهب ما في الحديد من الشوائب؛ ولذلك كان الرجل إذا برئ من الحمى كان السلف يقولون له: ليهنك البرء، يعني: من الذنوب، فكان ذلك بمقتضى هذا الحديث: أن الإنسان يخرج بعد الحمى سليما نقيا من الذنوب، كما يفعل هذا الكير الذي للحداد للحديد، فيستخرج خبثه، فالكير الذي يوقده الحداد هي نار قوية جدا تؤثر في الحديد، وتزيل ما داخله، فهذه الحمى هي بهذه المنزلة، فيخرج الإنسان نقيا، فصار هذا من جملة مكفرات الذنوب، الذنوب تكفر بالتوبة، وبالاستغفار، وبالحمى، وبالمصائب المكفرة، وبالحسنات العظيمة الماحية، وكذلك بمغفرة الله عز وجل، وما إلى ذلك من المكفرات، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- عشرة منها.


الحمد لله رب العالمين

اللهُم ارحم مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال

تعليقات

عدد التعليقات : 0