فتح الباري شرح صحيح البخاري
ابن
حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني
باب فضل صلاة الفجر
فتح الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلاَةِ بَابُ فَضْلِ صَلاَةِ الفَجْرِ.
٥٧٣- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ،
حَدَّثَنَا قَيْسٌ، قَالَ لِي جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: كُنَّا عِنْدَ
النَّبِيِّ ﷺ إِذْ نَظَرَ إِلَى القَمَرِ
لَيْلَةَ البَدْرِ، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّكُمْ
سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا، لاَ تُضَامُّونَ -أَوْ لاَ
تُضَاهُونَ- فِي رُؤْيَتِهِ فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لاَ تُغْلَبُوا عَلَى
صَلاَةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا، فَافْعَلُوا» ثُمَّ
قَالَ: «{فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ
الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها}».
الشرح:
قوله:
(باب فضل صلاة الفجر) وقع في رواية أبي ذر بعد هذا "والحديث" ولم يظهر
لقوله "والحديث" توجيه في هذا الموضع، ووجهه الكرماني بأن الغرض منه باب
كذا وباب الحديث الوارد في فضل صلاة الفجر. قلت: ولا يخفى بعده، ولم أر هذه
الزيادة في شيء من المستخرجات، ولا عرج عليها أحد من الشراح، فالظاهر أنها وهم،
ويدل لذلك أنه ترجم لحديث جرير أيضا "باب فضل صلاة العصر" بغير زيادة،
ويحتمل أنه كان فيه "باب فضل صلاة الفجر والعصر" فتحرفت الكلمة الأخيرة.
والله أعلم.
قوله:
(يحيى) هو القطان، وإسماعيل هو ابن أبي خالد، وقيس هو ابن أبي حازم. وقد تقدم
الكلام على حديث جرير في "باب فضل صلاة العصر".
٥٧٤- حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا
هَمَّامٌ، حَدَّثَنِي أَبُو جَمْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ
أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ
صَلَّى البَرْدَيْنِ دَخَلَ الجَنَّةَ».
وَقَالَ
ابْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ
بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ أَخْبَرَهُ بِهَذَا. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ،
حَدَّثَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ، عَنْ أَبِي
بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
مِثْلَهُ.
الشرح:
قوله:
(أبو جمرة) بالجيم والراء وهو الضبعي وشيخه (أبو بكر) هو ابن أبي موسى الأشعري
بدليل الرواية التي بعده حيث وقع فيها (أن أبا بكر بن عبد الله بن قيس) و (عبد
الله بن قيس) هو أبو موسى، وقد قيل إنه أبو بكر بن عمارة بن رويبة، والأول أرجح
كما سيأتي آخر الباب.
قوله:
«من صلى البردين» بفتح الموحدة وسكون الراء تثنية برد، والمراد صلاة الفجر والعصر، ويدل
على ذلك قوله في حديث جرير (صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها)، زاد في رواية لمسلم
"يعني العصر والفجر" قال الخطابي: سميتا بردين؛ لأنهما تصليان في بردي
النهار وهما طرفاه حين يطيب الهواء وتذهب سورة الحر. ونقل عن أبي عبيد: أن صلاة
المغرب تدخل في ذلك أيضا. وقال القزاز: في توجيه اختصاص هاتين الصلاتين بدخول
الجنة دون غيرهما من الصلوات ما محصله إن (من) موصولة لا شرطية، والمراد الذين
صلوهما أول ما فرضت الصلاة ثم ماتوا قبل فرض الصلوات الخمس؛ لأنها فرضت أولا
ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي، ثم فرضت الصلوات الخمس فهو خبر عن ناس مخصوصين لا
عموم فيه.
قلت:
ولا يخفى ما فيه من التكلف والأوجه أن (من) في الحديث شرطية، وقوله (دخل) جواب
الشرط وعدل عن الأصل وهو الفعل المضارع كأن يقول يدخل الجنة إرادة للتأكيد في
وقوعه بجعل ما سيقع كالواقع.
قوله:
(وقال ابن رجاء) هو عبد الله البصري الغداني وهو أحد شيوخ البخاري وقد وصله محمد
بن يحيى الذهلي، قال حدثنا عبد الله بن رجاء ورويناه عاليا من طريقه في الجزء
المشهور المروي عنه من طريق السلفي ولفظ المتن واحد.
قوله:
(حدثنا إسحاق) هو ابن منصور ولم يقع منسوبا في شيء من الروايات واستدل أبو علي
الغساني على أنه ابن منصور بأن مسلما روى عن إسحاق بن منصور عن حبان بن هلال حديثا
غير هذا.
قلت:
ورأيت في رواية أبي علي الشبوي عن الفربري في "باب البيعان بالخيار"
حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا حبان بن هلال فذكر حديثا فهذه القرينة أقوى من القرينة
التي في رواية مسلم.
قوله:
(حدثنا حبان) هو ابن هلال وهو بفتح الحاء المهملة فاجتمعت الروايات عن همام بأن
شيخ أبي جمرة هو أبو بكر بن عبد الله فهذا بخلاف من زعم أنه ابن عمارة بن رويبة،
وحديث عمارة أخرجه مسلم وغيره من طرق عن أبي بكر بن عمارة عن أبيه، لكن لفظه
"لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها" وهذا اللفظ مغاير
للفظ حديث أبي موسى وإن كان معناهما واحدا فالصواب أنهما حديثان.
الحمد لله رب العالمين
اللهُم ارحم مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
