باب الصلاة إلى الأسطوانة

باب الصلاة إلى الأسطوانة
المؤلف احمد خليل
تاريخ النشر
آخر تحديث

 فتح الباري شرح صحيح البخاري

ابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني

باب – الصلاة – إلى - الأسطوانة

باب الصلاة إلى الأسطوانة


فتح الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ الصَّلاَةِ بَابُ الصَّلاَةِ إِلَى الأُسْطُوَانَةِ.

وَقَالَ عُمَرُ: المُصَلُّونَ أَحَقُّ بِالسَّوَارِي مِنَ المُتَحَدِّثِينَ إِلَيْهَا.

وَرَأَى عُمَرُ: رَجُلًا يُصَلِّي بَيْنَ أُسْطُوَانَتَيْنِ، فَأَدْنَاهُ إِلَى سَارِيَةٍ، فَقَالَ: صَلِّ إِلَيْهَا.

٥٠٢- حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: كُنْتُ آتِي مَعَ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ فَيُصَلِّي عِنْدَ الأُسْطُوَانَةِ الَّتِي عِنْدَ المُصْحَفِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ، أَرَاكَ تَتَحَرَّى الصَّلاَةَ عِنْدَ هَذِهِ الأُسْطُوَانَةِ، قَالَ: فَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ يَتَحَرَّى الصَّلاَةَ عِنْدَهَا.

 

الشرح:

قوله: (باب الصلاة إلى الأسطوانة) أي: السارية، وهي بضم الهمزة وسكون السين المهملة وضم الطاء بوزن أفعوانة على المشهور، وقيل: بوزن فعلوانة، والغالب أنها تكون من بناء، بخلاف العمود فإنه من حجر واحد. قال ابن بطال: لما تقدم أنه كان يصلي إلى الحربة، كانت الصلاة إلى الأسطوانة أولى؛ لأنها أشد سترة.
قلت: لكن أفاد ذكر ذلك التنصيص على وقوعه والنص أعلى من الفحوى.

 

قوله: (وقال عمر) هذا التعليق وصله ابن أبي شيبة والحميدي من طريق همدان -وهو بفتح الهاء وسكون الميم وبالدال المهملة وكان بريد عمر، أي: رسوله إلى أهل اليمن- عن عمر به. ووجه الأحقية أنهما مشتركان في الحاجة إلى السارية المتخذة إلى الاستناد والمصلى لجعلها سترة، لكن المصلي في عبادة محققة فكان أحق.


قوله: (ورأى ابن عمر) كذا ثبت في رواية أبي ذر والأصيلي وغيرهما، وعند بعض الرواة "ورأى عمر" بحذف ابن وهو أشبه بالصواب، فقد رواه ابن أبي شيبة من طريق معاوية بن قرة بن إياس المزني عن أبيه وله صحبة قال: "رآني عمر وأنا أصلي" فذكر مثله سواء لكن زاد "فأخذ بقفاي". وعرف بذلك تسمية المبهم المذكور في التعليق. وأراد عمر بذلك أن تكون صلاته إلى سترة، وأراد البخاري بإيراد أثر عمر هذا أن المراد بقول سلمة "يتحرى الصلاة عندها" أي: إليها، وكذا قول أنس "يبتدرون السواري" أي: يصلون إليها.


قوله: (حدثنا المكي) هو ابن إبراهيم كما ثبت عند الأصيلي وغيره وهذا ثالث ثلاثيات البخاري. وقد ساوى فيه البخاري شيخه أحمد بن حنبل، فإنه أخرجه في مسنده عن مكي بن إبراهيم.

 

قوله: (التي عند المصحف) هذا دال على أنه كان للمصحف موضع خاص به، ووقع عند مسلم بلفظ "يصلي وراء الصندوق" وكأنه كان للمصحف صندوق يوضع فيه، والأسطوانة المذكورة حقق لنا بعض مشايخنا أنها المتوسطة في الروضة المكرمة، وأنها تعرف بأسطوانة المهاجرين. قال: وروي عن عائشة أنها كانت تقول "لو عرفها الناس لاضطربوا عليها بالسهام" وأنها أسرتها إلى ابن الزبير فكان يكثر الصلاة عندها. ثم وجدت ذلك في تاريخ المدينة لابن النجار وزاد "أن المهاجرين من قريش كانوا يجتمعون عندها" وذكره قبله محمد بن الحسن في أخبار المدينة.

 

قوله: (يا أبا مسلم) هي كنية سلمة، و "يتحرى" أي: يقصد.

 


٥٠٣- حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ كِبَارَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ عِنْدَ المَغْرِبِ، وَزَادَ شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَنَسٍ، حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ .

 

الشرح:

قوله: (حدثنا سفيان) هو الثوري، و (عمرو بن عامر) هو الكوفي الأنصاري لا والد أسد فإنه بجلي ولا عمرو بن عامر البصري فإنه سلمي.


قوله: (لقد رأيت) في رواية المستملي والحموي "لقد أدركت".

 

قوله: (عند المغرب) أي: عند أذان المغرب وصرح بذلك الإسماعيلي من طريق ابن مهدي عن سفيان، ولمسلم من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس نحوه.


قوله: (وزاد شعبة عن عمرو) هو ابن عامر المذكور وقد وصله المصنف في "كتاب الأذان" من طريق غندر عن شعبة فقال عن عمرو بن عامر الأنصاري، وزاد فيه أيضا "يصلون الركعتين قبل المغرب" وسيأتي الكلام عليه هناك مع بقية مباحثه وتعيين من وقفنا عليه من كبار الصحابة المشار إليهم فيه إن شاء الله تعالى.


الحمد لله رب العالمين

اللهُم ارحم مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال

تعليقات

عدد التعليقات : 0