باب رفع الصوت في المسجد

باب رفع الصوت في المسجد
المؤلف احمد خليل
تاريخ النشر
آخر تحديث

فتح الباري شرح صحيح البخاري

ابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني

باب – رفع – الصوت – في - المسجد

 باب رفع الصوت في المسجد


فتح الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ الصَّلاَةِ بَابُ رَفْعِ الصَّوْتِ فِي المَسَاجِدِ.

٤٧٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الجُعَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: كُنْتُ قَائِمًا فِي المَسْجِدِ فَحَصَبَنِي رَجُلٌ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، فَقَالَ: اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهَذَيْنِ، فَجِئْتُهُ بِهِمَا، قَالَ: مَنْ أَنْتُمَا -أَوْ مِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا؟- قَالاَ: مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ، قَالَ: لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ البَلَدِ لَأَوْجَعْتُكُمَا، تَرْفَعَانِ أَصْوَاتَكُمَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ .

 

الشرح:

قوله: (باب رفع الصوت في المسجد) أشار بالترجمة إلى الخلاف في ذلك، فقد كرهه مالك مطلقا سواء كان في العلم أم في غيره، وفرق غيره بين ما يتعلق بغرض ديني أو نفع دنيوي وبين ما لا فائدة فيه، وساق البخاري في الباب حديث عمر الدال على المنع، وحديث كعب الدال على عدمه، إشارة منه إلى أن المنع فيما لا منفعة فيه وعدمه فيما تلجئ الضرورة إليه. وقد تقدم البحث فيه في باب التقاضي. ووردت أحاديث في النهي عن رفع الصوت في المساجد، لكنها ضعيفة أخرج ابن ماجه بعضها، فكأن المصنف أشار إليها.

 

قوله: (حدثنا الجعيد بن عبد الرحمن) في رواية الإسماعيلي "الجعد بن أوس" وهو هو، فإن اسمه الجعد وقد يصغر، وهو ابن عبد الرحمن بن أوس، فقد ينسب إلى جده.

 

قوله: (حدثني يزيد بن خصيفة) هو ابن عبد الله بن خصيفة نسب إلى جده، وروى حاتم بن إسماعيل هذا الحديث عن الجعيد عن السائب بلا واسطة أخرجه الإسماعيلي، والجعيد صح سماعه من السائب كما تقدم في الطهارة، فليس هذا الاختلاف قادحا، وعند عبد الرزاق له طريق أخرى عن نافع قال "كان عمر يقول لا تكثروا اللغط. فدخل المسجد فإذا هو برجلين قد ارتفعت أصواتهما. فقال: إن مسجدنا هذا لا يرفع فيه الصوت" الحديث. وفيه انقطاع؛ لأن نافعا لم يدرك ذلك الزمان.

 

قوله: (كنت قائما في المسجد) كذا في الأصول بالقاف، وفي رواية "نائما" بالنون. ويؤيده رواية حاتم عن الجعيد بلفظ "كنت مضطجعا".

 

قوله: (فحصبني) أي: رماني بالحصباء.

 

قوله: (فإذا عمر) الخبر محذوف تقديره قائم أو نحوه، ولم أقف على تسمية هذين الرجلين، لكن في رواية عبد الرزاق أنهما ثقفيان.

 

قوله: (لو كنتما) يدل على أنه كان تقدم نهيه عن ذلك، وفيه المعذرة لأهل الجهل بالحكم إذا كان مما يخفى مثله.

 

قوله: (لأوجعتكما) زاد الإسماعيلي "جلدا". ومن هذه الجهة يتبين كون هذا الحديث له حكم الرفع؛ لأن عمر لا يتوعدهما بالجلد إلا على مخالفة أمر توقيفي.

 

قوله: (ترفعان) هو جواب عن سؤال مقدر كأنهما قالا له: لم توجعنا؟ قال: لأنكما ترفعان. وفي رواية الإسماعيلي "برفعكما أصواتكما" وهو يؤيد ما قدرناه. وقد تقدم توجيه جمع أصواتكما في حديث "يعذبان في قبورهما".

 

٤٧١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ  فِي المَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ  وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ  حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ، وَنَادَى «يَا كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، يَا كَعْبُ» قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ: ضَعِ الشَّطْرَ مِنْ دَيْنِكَ. قَالَ كَعْبٌ: قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «قُمْ فَاقْضِهِ».

 

الشرح:

قوله: (حدثنا أحمد) في رواية أبي علي الشبوي عن الفربري "حدثنا أحمد بن صالح" وبذلك جزم ابن السكن، وقد تقدم الكلام على حديث كعب في "باب التقاضي" قبل عشرة أبواب أو نحوها.

وقوله هنا "حتى سمعها" في رواية الأصيلي "سمعهما".


الْحمْد لِلَّه ربِّ الْعالمين

اللَّهمَّ اِرْحم مَوْتَانا مِن المسْلمين واجْمعْنَا بِهم فِي جَنَّات النَّعِيم

تَقبَل اَللَّه مِنَّا ومنْكم صَالِح الأعْمال

تعليقات

عدد التعليقات : 0