فتح الباري شرح
صحيح البخاري
ابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني
فتح الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ الصَّلاَةِ بَابُ الحِلَقِ وَالجُلُوسِ فِي المَسْجِدِ.
٤٧٢
- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، عَنْ
عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ
النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ، مَا تَرَى
فِي صَلاَةِ اللَّيْلِ؟ قَالَ: «مَثْنَى مَثْنَى،
فَإِذَا خَشِيَ الصُّبْحَ صَلَّى وَاحِدَةً، فَأَوْتَرَتْ لَهُ مَا صَلَّى»
وَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: اجْعَلُوا آخِرَ صَلاَتِكُمْ وِتْرًا، فَإِنَّ
النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِهِ.
الشرح:
قوله:
(باب الحلق) بفتح المهملة ويجوز كسرها واللام مفتوحة على كل حال: جمع حلقة بإسكان
اللام على غير قياس وحكي فتحها أيضا.
قوله:
(عن عبيد الله) هو ابن عمر العمري.
قوله:
(سأل رجل) لم أقف على اسمه.
قوله:
(ما ترى) أي: ما رأيك؟ من الرأي، ومن الرؤية بمعنى العلم.
قوله:
«مثنى مثنى» بغير تنوين، أي: اثنتين اثنتين، وكرر تأكيدا.
قوله:
«فأوترت» بفتح الراء، أي: تلك الواحدة.
قوله:
(وإنه كان يقول) بكسر الهمزة على الاستئناف، وقائل ذلك هو نافع، والضمير لابن عمر.
قوله:
(بالليل) هي في رواية الكشميهني والأصيلي فقط.
٤٧٣
- حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ
أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا، جَاءَ إِلَى
النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ، فَقَالَ: كَيْفَ
صَلاَةُ اللَّيْلِ؟ فَقَالَ: «مَثْنَى مَثْنَى،
فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ، تُوتِرُ لَكَ مَا قَدْ
صَلَّيْتَ» قَالَ الوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ
بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ رَجُلًا نَادَى
النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ.
الشرح:
قوله:
في طريق أيوب عن نافع (توتر) بالجزم جوابا للأمر وبالرفع على الاستئناف وزاد
الكشميهني والأصيلي "لك".
قوله:
(قال الوليد بن كثير) هذا التعليق وصله مسلم من طريق أبي أسامة عن الوليد وهو
بمعنى حديث نافع عن ابن عمر وسيأتي الكلام على ذلك مفصلا في "كتاب
الوتر" إن شاء الله تعالى.
وأراد
البخاري بهذا التعليق بيان أن ذلك كان في المسجد ليتم له الاستدلال لما ترجم له،
وقد اعترضه الإسماعيلي فقال ليس فيما ذكر دلالة على الحلق ولا على الجلوس في
المسجد بحال.
وأجيب:
بأن كونه كان في المسجد صريح من هذا المعلق، وأما التحلق فقال المهلب شبه البخاري
جلوس الرجال في المسجد حول النبي ﷺ
وهو يخطب بالتحلق حول العالم؛ لأن الظاهر أنه ﷺ
لا يكون في المسجد وهو على المنبر إلا وعنده جمع جلوس محدقين به كالمتحلقين، والله
أعلم.
وقال
غيره: حديث ابن عمر يتعلق بأحد ركني الترجمة وهو الجلوس، وحديث أبي واقد يتعلق
بالركن الآخر وهو التحلق، وأما ما رواه مسلم من حديث جابر بن سمرة قال: دخل رسول
الله ﷺ المسجد وهم حلق فقال "ما لي
أراكم عزين" فلا معارضة بينه وبين هذا؛ لأنه إنما كره تحلقهم على ما لا فائدة
فيه ولا منفعة بخلاف تحلقهم حوله فإنه كان لسماع العلم والتعلم منه.
٤٧٤
- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ
إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى
عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَهُ: عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، قَالَ:
بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي المَسْجِدِ فَأَقْبَلَ
ثَلاَثَةُ نَفَرٍ، فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وَذَهَبَ وَاحِدٌ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً فَجَلَسَ، وَأَمَّا
الآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
قَالَ: «أَلاَ أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ
الثَّلاَثَةِ؟ أَمَّا أَحَدُهُمْ: فَأَوَى إِلَى اللَّهِ، فَآوَاهُ اللَّهُ،
وَأَمَّا الآخَرُ: فَاسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ، وَأَمَّا الآخَرُ:
فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ».
الشرح:
قوله:
(بينما رسول الله ﷺ في المسجد) زاد في العلم "والناس
معه" وهو أصرح فيما ترجم له.
قوله:
(فرأى فرجة) زاد في العلم "في الحلقة" وزادها الأصيلي والكشميهني أيضا
في هذه الرواية، وقد تقدم الكلام على فوائده في "كتاب العلم".
الحمد لله رب العالمين
اللهُم ارحم مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
