باب نوم الرجال في المسجد

باب نوم الرجال في المسجد
المؤلف احمد خليل
تاريخ النشر
آخر تحديث

فتح الباري شرح صحيح البخاري

ابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني

باب – نوم – الرجال – في - المسجد

باب نوم الرجال في المسجد 


فتح الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ الصَّلاَةِ بَابُ نَوْمِ الرِّجَالِ فِي المَسْجِدِ.

وَقَالَ أَبُو قِلاَبَةَ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: قَدِمَ رَهْطٌ مِنْ عُكْلٍ عَلَى النَّبِيِّ فَكَانُوا فِي الصُّفَّةِ.

وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: كَانَ أَصْحَابُ الصُّفَّةِ الفُقَرَاءَ.

٤٤٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ وَهُوَ شَابٌّ أَعْزَبُ لاَ أَهْلَ لَهُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ .

 

الشرح:

قوله: (باب نوم الرجال في المسجد) أي: جواز ذلك، وهو قول الجمهور، وروي عن ابن عباس كراهيته إلا لمن يريد الصلاة، وعن ابن مسعود مطلقا، وعن مالك التفصيل بين من له مسكن فيكره وبين من لا مسكن له فيباح.


قوله: (وقال أبو قلابة عن أنس) هذا طرف من قصة العرنيين، وقد تقدم حديثهم في الطهارة. وهذا اللفظ أورده في المحاربين موصولا من طريق وهيب عن أيوب عن أبي قلابة.


قوله: (وقال عبد الرحمن بن أبي بكر) هو أيضا طرف من حديث طويل يأتي في علامات النبوة. والصفة موضع مظلل في المسجد النبوي كانت تأوي إليه المساكين، وقد سبق البخاري إلى الاستدلال بذلك سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار رواه ابن أبي شيبة عنهما.


قوله: (حدثنا يحيى) هو القطان (عن عبيد الله) هو العمري، وحديث عبد الله بن عمر هذا مختصر أيضا من حديث له طويل يأتي في باب فضل قيام الليل، وأورده ابن ماجه مختصرا أيضا بلفظ "كنا ننام".

 

قوله: (أعزب) المهملة والزاي، أي: غير متزوج. والمشهور فيه "عزب" بفتح العين وكسر الزاي، والأول لغة قليلة مع أن القزاز أنكرها.


وقوله: (لا أهل له) هو تفسير لقوله أعزب، ويحتمل أن يكون من العام بعد الخاص فيدخل فيه الأقارب ونحوهم.

 

وقوله: (في مسجد) متعلق بقوله ينام.


٤٤١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ  بَيْتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي البَيْتِ، فَقَالَ: «أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟» قَالَتْ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، فَغَاضَبَنِي، فَخَرَجَ، فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ  لِإِنْسَانٍ: «انْظُرْ أَيْنَ هُوَ؟» فَجَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ فِي المَسْجِدِ رَاقِدٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ  وَهُوَ مُضْطَجِعٌ، قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ، وَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ  يَمْسَحُهُ عَنْهُ، وَيَقُولُ: «قُمْ أَبَا تُرَابٍ، قُمْ أَبَا تُرَابٍ».

 

الشرح:

قوله: (عن أبي حازم) هو سلمة بن دينار والد عبد العزيز المذكور.

 

قوله: (أين ابن عمك) فيه: إطلاق ابن العم على أقارب الأب؛ لأنه ابن عم أبيها لا ابن عمها.

وفيه: إرشادها إلى أن تخاطبه بذلك لما فيه من الاستعطاف بذكر القرابة؛ وكأنه  فهم ما وقع بينهما فأراد استعطافها عليه بذكر القرابة القريبة التي بينهما.


قوله: (فلم يقل عندي) بفتح الياء التحتانية وكسر القاف، من القيلولة وهو نوم نصف النهار.


قوله: (فقال لإنسان) يظهر لي أنه سهل راوي الحديث؛ لأنه لم يذكر أنه كان مع النبي 
 غيره وللمصنف في "الأدب" فقال النبي  لفاطمة: «أين ابن عمك» قالت: في المسجد، وليس بينه وبين الذي هنا مخالفة لاحتمال أن يكون المراد من قوله «انظر أين هو» المكان المخصوص من المسجد وعند الطبراني "فأمر إنسانا معه فوجده مضطجعا في فيء الجدار".

 

قوله: (هو راقد في المسجد) فيه مراد الترجمة؛ لأن حديث ابن عمر يدل على إباحته لمن لا مسكن له، وكذا بقية أحاديث الباب إلا قصة عليّ فإنها تقتضي التعميم، لكن يمكن أن يفرق بين نوم الليل وبين قيلولة النهار.


وفي حديث سهل هذا من الفوائد: أيضا جواز القائلة في المسجد وممازحة المغضب بما لا يغضب منه بل يحصل به تأنيسه.

وفيه: التكنية بغير الولد، وتكنية من له كنية والتلقيب بالكنية لمن لا يغضب، وسيأتي في "الأدب" أنه كان يفرح إذا دعي بذلك.

وفيه: مداراة الصهر وتسليته من غضبه، ودخول الوالد بيت ابنته بغير إذن زوجها حيث يعلم رضاه، وأنه لا بأس بإبداء المنكبين في غير الصلاة، وسيأتي بقية ما يتعلق به في "فضائل عليّ" إن شاء الله تعالى.

 

٤٤٢ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ رِدَاءٌ، إِمَّا إِزَارٌ وَإِمَّا كِسَاءٌ، قَدْ رَبَطُوا فِي أَعْنَاقِهِمْ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ نِصْفَ السَّاقَيْنِ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الكَعْبَيْنِ، فَيَجْمَعُهُ بِيَدِهِ، كَرَاهِيَةَ أَنْ تُرَى عَوْرَتُهُ.

 

الشرح:

قوله: (حدثنا ابن فضيل) هو محمد بن فضيل بن غزوان، وأبو حازم هو سلمان الأشجعي وهو أكبر من أبي حازم الذي قبله في السن واللقاء وإن كانا جميعا مدنيين تابعيين ثقتين.


قوله: (لقد رأيت سبعين من أصحاب الصفة) يشعر بأنهم كانوا أكثر من سبعين، وهؤلاء الذين رآهم أبو هريرة غير السبعين الذين بعثهم النبي 
 في غزوة بئر معونة وكانوا من أهل الصفة أيضا، لكنهم استشهدوا قبل إسلام أبي هريرة وقد اعتنى بجمع أصحاب الصفة ابن الأعرابي والسلمي والحاكم وأبو نعيم وعند كل منهم ما ليس عند الآخر، وفي بعض ما ذكروه اعتراض ومناقشة ولا يتسع هذا المختصر لتفصيل ذلك.


قوله: (رداء) هو ما يستر أعالي البدن فقط.

 

وقوله: (إما إزار) أي: فقط (وإما كساء) أي: على الهيئة المشروحة في المتن.

 

وقوله: (قد ربطوا) أي: الأكسية فحذف المفعول للعلم به.

 

وقوله: (فمنها) أي: من الأكسية.


قوله: (فيجمعه بيده) أي: الواحد منهم، زاد الإسماعيلي أن ذلك في حال كونهم في الصلاة ومحصل ذلك؛ أنه لم يكن لأحد منهم ثوبان، وقد تقدم نحو هذه الصفة في "باب إذا كان الثوب ضيقا".


الحمد لله رب العالمين

اللهُم ارحم مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال

تعليقات

عدد التعليقات : 0