حديث لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد

حديث لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد
المؤلف احمد خليل
تاريخ النشر
آخر تحديث

فتح الباري شرح صحيح البخاري

ابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني

حديث – لعنة – الله – على – اليهود – والنصارى – اتخذوا – قبور – أنبيائهم - مساجد

 حديث لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد


فتح الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ الصَّلاَةِ (بَابُ).

 

٤٣٥ و ٤٣٦  - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، قَالاَ: لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ بِهَا كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهُوَ كَذَلِكَ: «لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا.

 

الشرح:

قوله: (باب) كذا في أكثر الروايات بغير ترجمة، وسقط من بعض الروايات وقد قررنا أن ذلك كالفصل من الباب فله تعلق بالباب الذي قبله، والجامع بينهما الزجر عن اتخاذ القبور مساجد وكأنه أراد أن يبين أن فعل ذلك مذموم سواء كان مع تصوير أم لا.

 

قوله: (لما نزل) كذا لأبي ذر بفتحتين والفاعل محذوف، أي: الموت، ولغيره بضم النون وكسر الزاي، و (طفق) أي: جعل والخميصة كساء له أعلام كما تقدم.


قوله: (فقال وهو كذلك) أي: في تلك الحال، ويحتمل أن يكون ذلك في الوقت الذي ذكرت فيه أم سلمة وأم حبيبة أمر الكنيسة التي رأتاها بأرض الحبشة وكأنه علم أنه مرتحل من ذلك المرض فخاف أن يعظم قبره كما فعل من مضى، فلعن اليهود والنصارى إشارةً إلى ذم من يفعل فعلهم.


وقوله: «اتخذوا» جملة مستأنفة على سبيل البيان لموجب اللعن كأنه قيل ما سبب لعنهم فأجيب بقوله «اتخذوا».

 

وقوله: (يحذر ما صنعوا) جملة أخرى مستأنفة من كلام الراوي كأنه سئل عن حكمة ذكر ذلك في ذلك الوقت فأجاب بذلك.


وقد استشكل ذكر النصارى فيه؛ لأن اليهود لهم أنبياء بخلاف النصارى فليس بين عيسى وبين نبينا نبي غيره، وليس له قبر. والجواب: أنه كان فيهم أنبياء أيضًا، لكنهم غير مرسلين كالحواريين ومريم في قول أو الجمع في قوله «أنبيائهم» بإزاء المجموع من اليهود والنصارى، أو المراد الأنبياء وكبار أتباعهم فاكتفى بذكر الأنبياء، ويؤيده قوله في رواية مسلم من طريق جندب: "كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد" ولهذا لما أفرد النصارى في الحديث الذي قبله قال: "إذا مات فيهم الرجل الصالح" ولما أفرد اليهود في الحديث الذي بعده قال: "قبور أنبيائهم" أو المراد بالاتخاذ أعم من أن يكون ابتداعًا أو اتباعًا، فاليهود ابتدعت والنصارى اتبعت ولا ريب أن النصارى تعظم قبور كثير من الأنبياء الذين تعظمهم اليهود.


الحمد لله رب العالمين

اللهُم ارحم مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال

تعليقات

عدد التعليقات : 0