باب الصلاة في البيعة

باب الصلاة في البيعة
المؤلف احمد خليل
تاريخ النشر
آخر تحديث

 فتح الباري شرح صحيح البخاري

ابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني

باب – الصلاة – في - البيعة

باب الصلاة في البيعة


فتح الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ الصَّلاَةِ بَابُ الصَّلاَةِ فِي البِيعَةِ.

وَقَالَ عُمَرُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: إِنَّا لَا نَدْخُلُ كَنَائِسَكُمْ مِنْ أَجْلِ التَّمَاثِيلِ الَّتِي فِيهَا الصُّوَرُ.

وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُصَلِّي فِي البِيعَةِ إِلَّا بِيعَةً فِيهَا تَمَاثِيلُ.

٤٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ، ذَكَرَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ  كَنِيسَةً رَأَتْهَا بِأَرْضِ الحَبَشَةِ يُقَالُ لَهَا مَارِيَةُ، فَذَكَرَتْ لَهُ مَا رَأَتْ فِيهَا مِنَ الصُّوَرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «أُولَئِكَ قَوْمٌ إِذَا مَاتَ فِيهِمُ العَبْدُ الصَّالِحُ، أَوِ الرَّجُلُ الصَّالِحُ، بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، أُولَئِكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ».

 

الشرح:

قوله: (باب الصلاة في البيعة) بكسر الموحدة بعدها مثناة تحتانية: معبد للنصارى. قال صاحب المحكم: البيعة صومعة الراهب. وقيل: كنيسة النصارى والثاني هو المعتمد. ويدخل في حكم البيعة الكنيسة وبيت المدراس والصومعة وبيت الصنم وبيت النار ونحو ذلك.

قوله: (وقال عمر: إنا لا ندخل كنائسكم) وفي رواية الأصيلي "كنائسهم".

 

قوله: (من أجل التماثيل) هو جمع تمثال بمثناة ثم مثلثة بينهما ميم، وبينه وبين الصورة عموم وخصوص مطلق فالصورة أعم.

 

قوله: (التي فيها) الضمير يعود على الكنيسة، والصور بالجر على أنها بدل من التماثيل أو بيان لها، أو بالنصب على الاختصاص، أو بالرفع أي: أن التماثيل مصورة والضمير على هذا للتماثيل، وفي رواية الأصيلي "والصور" بزيادة الواو العاطفة. وهذا الأثر وصله عبد الرزاق من طريق أسلم مولى عمر قال: لما قدم عمر الشام صنع له رجل من النصارى طعاما وكان من عظمائهم وقال: أحب أن تجيئني وتكرمني. فقال له عمر: إنا لا ندخل كنائسكم من أجل الصور التي فيها، يعني: التماثيل.

وتبين بهذا أن روايتي النصب والجر أوجه من غيرهما، والرجل المذكور من عظمائهم اسمه قسطنطين سماه مسلمة بن عبد الله الجهني عن عمه أبي مسجعة بن ربعي عن عمر في قصة طويلة أخرجها.

قوله: (وكان ابن عباس) وصله البغوي في "الجعديات" وزاد فيه "فإن كان فيها تماثيل خرج فصلى في المطر" وقد تقدم في "باب من صلى وقدامه تنور" أن لا معارضة بين هذين البابين، وأن الكراهة في حال الاختيار.

قوله: (حدثنا محمد) هو ابن سلام كما صرح به ابن السكن في روايته. وعبدة هو ابن سليمان، وقد تقدم الكلام على المتن قبل خمسة أبواب، ومطابقته للترجمة من قوله "بنوا على قبره مسجدا" فإن فيه إشارة إلى نهي المسلم عن أن يصلي في الكنيسة فيتخذها بصلاته مسجدا. والله أعلم.

 

٤٣٥، ٤٣٦- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، قَالاَ: لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ  طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ بِهَا كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهُوَ كَذَلِكَ: «لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا.

 

الشرح:

قوله: (باب) كذا في أكثر الروايات بغير ترجمة، وسقط من بعض الروايات وقد قررنا أن ذلك كالفصل من الباب فله تعلق بالباب الذي قبله، والجامع بينهما الزجر عن اتخاذ القبور مساجد وكأنه أراد أن يبين أن فعل ذلك مذموم سواء كان مع تصوير أم لا.

 

قوله: (لما نزل) كذا لأبي ذر بفتحتين والفاعل محذوف، أي: الموت، ولغيره بضم النون وكسر الزاي، و (طفق) أي: جعل والخميصة كساء له أعلام كما تقدم.


قوله: (فقال وهو كذلك) أي: في تلك الحال، ويحتمل أن يكون ذلك في الوقت الذي ذكرت فيه أم سلمة وأم حبيبة أمر الكنيسة التي رأتاها بأرض الحبشة وكأنه 
 علم أنه مرتحل من ذلك المرض فخاف أن يعظم قبره كما فعل من مضى، فلعن اليهود والنصارى إشارةً إلى ذم من يفعل فعلهم.


وقوله: «اتخذوا» جملة مستأنفة على سبيل البيان لموجب اللعن كأنه قيل ما سبب لعنهم فأجيب بقوله «اتخذوا».

 

وقوله: (يحذر ما صنعوا) جملة أخرى مستأنفة من كلام الراوي كأنه سئل عن حكمة ذكر ذلك في ذلك الوقت فأجاب بذلك.


وقد استشكل ذكر النصارى فيه؛ لأن اليهود لهم أنبياء بخلاف النصارى فليس بين عيسى وبين نبينا 
 نبي غيره، وليس له قبر. والجواب: أنه كان فيهم أنبياء أيضًا، لكنهم غير مرسلين كالحواريين ومريم في قول أو الجمع في قوله «أنبيائهم» بإزاء المجموع من اليهود والنصارى، أو المراد الأنبياء وكبار أتباعهم فاكتفى بذكر الأنبياء، ويؤيده قوله في رواية مسلم من طريق جندب: "كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد" ولهذا لما أفرد النصارى في الحديث الذي قبله قال: "إذا مات فيهم الرجل الصالح" ولما أفرد اليهود في الحديث الذي بعده قال: "قبور أنبيائهم" أو المراد بالاتخاذ أعم من أن يكون ابتداعًا أو اتباعًا، فاليهود ابتدعت والنصارى اتبعت ولا ريب أن النصارى تعظم قبور كثير من الأنبياء الذين تعظمهم اليهود.

 

٤٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  قَالَ: «قَاتَلَ اللَّهُ اليَهُودَ، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ».

 

الشرح:

قوله: «أنبيائهم» بإزاء المجموع من اليهود والنصارى، أو المراد الأنبياء وكبار أتباعهم فاكتفى بذكر الأنبياء، ويؤيده قوله في رواية مسلم من طريق جندب: "كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد" ولهذا لما أفرد النصارى في الحديث الذي قبله قال: "إذا مات فيهم الرجل الصالح" ولما أفرد اليهود في الحديث الذي بعده قال: "قبور أنبيائهم" أو المراد بالاتخاذ أعم من أن يكون ابتداعًا أو اتباعًا، فاليهود ابتدعت والنصارى اتبعت ولا ريب أن النصارى تعظم قبور كثير من الأنبياء الذين تعظمهم اليهود.


الْحمْد لِلَّه ربِّ الْعالمين

اللَّهمَّ اِرْحم مَوْتَانا مِن المسْلمين واجْمعْنَا بِهم فِي جَنَّات النَّعِيم

تَقبَل اَللَّه مِنَّا ومنْكم صَالِح الأعْمال

تعليقات

عدد التعليقات : 0