باب عظة الإمام الناس في إتمام الصلاة وذكر القبلة

باب عظة الإمام الناس في إتمام الصلاة وذكر القبلة
المؤلف احمد خليل
تاريخ النشر
آخر تحديث

 فتح الباري شرح صحيح البخاري

ابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني

باب – عظة – الإمام – الناس – في – إتمام – الصلاة – وذكر - القبلة

باب عظة الإمام الناس في إتمام الصلاة وذكر القبلة


فتح الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ الصَّلاَةِ بَابُ عِظَةِ الإِمَامِ النَّاسَ فِي إِتْمَامِ الصَّلاَةِ، وَذِكْرِ القِبْلَةِ.

٤١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَا هُنَا، فَوَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ خُشُوعُكُمْ وَلاَ رُكُوعُكُمْ، إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي».

 

الشرح:

قوله: (باب عظة الإمام الناس) بالنصب على المفعولية.

 

قوله: (في إتمام الصلاة) أي: بسبب ترك إتمام الصلاة.


قوله: (وذكر القبلة) بالجر عطفا على عظة، وأورده للإشعار بمناسبة هذا الباب لما قبله.


قوله: «هل ترون قبلتي» هو استفهام إنكار لما يلزم منه، أي: أنتم تظنون أني لا أرى فعلكم لكون قبلتي في هذه الجهة؛ لأن من استقبل شيئا استدبر ما وراءه، لكن بين النبي أن رؤيته لا تختص بجهة واحدة. وقد اختلف في معنى ذلك فقيل: المراد بها العلم إما بأن يوحى إليه كيفية فعلهم وإما أن يلهم، وفيه نظر؛ لأن العلم لو كان مرادا لم يقيده بقوله من وراء ظهري.

 

وقيل: المراد أنه يرى من عن يمينه ومن عن يساره ممن تدركه عينه مع التفات يسير في النادر، ويوصف من هو هناك بأنه وراء ظهره، وهذا ظاهر التكلف، وفيه عدول عن الظاهر بلا موجب. والصواب المختار أنه محمول على ظاهره، وأن هذا الإبصار إدراك حقيقي خاص به انخرقت له فيه العادة، وعلى هذا عمل المصنف فأخرج هذا الحديث في علامات النبوة، وكذا نقل عن الإمام أحمد وغيره. ثم ذلك الإدراك يجوز أن يكون برؤية عينه انخرقت له العادة فيه أيضا فكان يرى بها من غير مقابلة؛ لأن الحق عند أهل السنة أن الرؤية لا يشترط لها عقلا عضو مخصوص ولا مقابلة ولا قرب، وإنما تلك أمور عادية يجوز حصول الإدراك مع عدمها عقلا، ولذلك حكموا بجواز رؤية الله تعالى في الدار الآخرة خلافا لأهل البدع لوقوفهم مع العادة.

وقيل: كانت له عين خلف ظهره يرى بها من وراءه دائما، وقيل: كان بين كتفيه عينان مثل سم الخياط يبصر بهما لا يحجبهما ثوب ولا غيره، وقيل: بل كانت صورهم تنطبع في حائط قبلته كما تنطبع في المرآة فيرى أمثلتهم فيها فيشاهد أفعالهم.

قوله: «ولا خشوعكم» أي: في جميع الأركان، ويحتمل أن يريد به السجود؛ لأن فيه غاية الخشوع، وقد صرح بالسجود في رواية لمسلم.

 

قوله: «إني لأراكم» بفتح الهمزة.


٤١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِلاَلِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ  صَلاَةً، ثُمَّ رَقِيَ المِنْبَرَ، فَقَالَ فِي الصَّلاَةِ وَفِي الرُّكُوعِ: «إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ وَرَائِي كَمَا أَرَاكُمْ».

 

الشرح:

قوله في حديث أنس: (صلى لنا) أي: لأجلنا.

 

قوله: (صلاةً) بالتنكير للإبهام.

 

قوله: (ثم رقي) بكسر القاف.


قوله: (فقال في الصلاة) أي: في شأن الصلاة أو هو متعلق بقوله بعد «إني لأراكم» عند من يجيز تقديم الظرف.


قوله: (وفي الركوع) أفرده بالذكر وإن كان داخلًا في الصلاة اهتمامًا به إما لكون التقصير فيه كان أكثر أو؛ لأنه أعظم الأركان بدليل أن المسبوق يدرك الركعة بتمامها بإدراك الركوع.


قوله: «كما أراكم» يعني: من أمامي وصرح به في رواية أخرى كما سيأتي، ولمسلم "إني لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يدي" وفيه دليل على المختار أن المراد بالرؤية الإبصار.


وظاهر الحديث أن ذلك يختص بحالة الصلاة ويحتمل أن يكون ذلك واقعًا في جميع أحواله، وقد نقل ذلك عن مجاهد، وحكى بقي بن مخلد أنه 
 كان يبصر في الظلمة كما يبصر في الضوء.

 

وفي الحديث الحث على الخشوع في الصلاة والمحافظة على إتمام أركانها وأبعاضها، وأنه ينبغي للإمام أن ينبه الناس على ما يتعلق بأحوال الصلاة ولا سيما إن رأى منهم ما يخالف الأولى، وسأذكر حكم الخشوع في أبواب "صفة الصلاة" حيث ترجم به المصنف مع بقية الكلام عليه إن شاء الله تعالى.


الحمد لله رب العالمين

اللهُم ارحم مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال

تعليقات

عدد التعليقات : 0