فتح الباري شرح صحيح البخاري
ابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر
العسقلاني
باب هل يقال مسجد بني فلان
فتح الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ
الصَّلاَةِ بَابٌ: هَلْ يُقَالُ مَسْجِدُ بَنِي فُلاَنٍ؟
٤٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
سَابَقَ بَيْنَ الخَيْلِ الَّتِي أُضْمِرَتْ مِنَ الحَفْيَاءِ، وَأَمَدُهَا
ثَنِيَّةُ الوَدَاعِ، وَسَابَقَ بَيْنَ الخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ مِنَ
الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ
كَانَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا.
الشرح:
قوله: (باب هل يقال مسجد بني فلان) أورد
فيه حديث ابن عمر في المسابقة.
وفيه قول ابن عمر "إلى مسجد بني
زريق" وزريق بتقديم الزاي مصغر، ويستفاد منه جواز إضافة المساجد إلى بانيها
أو المصلي فيها، ويلتحق به جواز إضافة أعمال البر إلى أربابها، وإنما أورد المصنف
الترجمة بلفظ الاستفهام لينبه على أن فيه احتمالا إذ يحتمل أن يكون ذلك قد علمه
النبي ﷺ
بأن تكون هذه الإضافة وقعت في زمنه، ويحتمل أن يكون ذلك مما حدث بعده، والأول أظهر
والجمهور على الجواز، والمخالف في ذلك إبراهيم النخعي فيما رواه ابن أبي شيبة عنه
أنه كان يكره أن يقول مسجد بني فلان، ويقول مصلى بني فلان لقوله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ} [الجن: ١٨]، وجوابه:
أن الإضافة في مثل هذا إضافة تمييز لا ملك. وسيأتي الكلام على فوائد المتن في كتاب
الجهاد إن شاء الله تعالى.
(تنبيه): الحفياء بفتح المهملة وسكون الفاء
بعدها ياء أخيرة ممدودة، والأمد الغاية. واللام في قوله "الثنية" للعهد
من ثنية الوداع.
الحمد
لله رب العالمين
اللهُم ارحم مَوتانا مِن
المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ
تقبل الله منا ومنكم صالح
الأعمال
