فتح الباري شرح صحيح البخاري
ابن
حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني
لما دخل النبي
البيت دعا في نواحيه كلها
فتح
الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ الصَّلاَةِ بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}
[البقرة: ١٢٥].
٣٩٨
- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ،
أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ،
قَالَ: لَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ
البَيْتَ، دَعَا فِي نَوَاحِيهِ كُلِّهَا، وَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ،
فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي قُبُلِ الكَعْبَةِ، وَقَالَ: «هَذِهِ القِبْلَةُ».
الشرح:
قوله:
(حدثنا إسحاق بن نصر) كذا وقع منسوبًا في جميع الروايات التي وقفت عليها، وبذلك
جزم الإسماعيلي وأبو نعيم وأبو مسعود وغيرهم وذكر أبو العباس الطرقي في
"الأطراف" له أن البخاري أخرجه عن إسحاق غير منسوب وأخرجه الإسماعيلي
وأبو نعيم في "مستخرجيهما" من طريق إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق شيخ
إسحاق بن نصر فيه بإسناده هذا فجعله من رواية ابن عباس عن أسامة بن زيد، وكذلك
رواه مسلم من طريق محمد بن بكر عن ابن جريج وهو الأرجح، وسيأتي وجه التوفيق بين
رواية بلال المثبتة لصلاته ﷺ في الكعبة، وبين هذه الرواية
النافية في "كتاب الحج" إن شاء الله تعالى.
قوله:
(في قبل الكعبة) بضم القاف والموحدة وقد تسكن، أي: مقابلها أو ما استقبلك منها وهو
وجهها وهذا موافق لرواية ابن عمر السالفة.
قوله: «هذه القبلة»
الإشارة إلى الكعبة، قيل المراد بذلك: تقرير حكم الانتقال عن بيت المقدس، وقيل
المراد: أن حكم من شاهد البيت وجوب مواجهة عينه جزمًا بخلاف الغائب، وقيل المراد:
أن الذي أمرتم باستقباله ليس هو الحرم كله ولا مكة ولا المسجد الذي حول الكعبة بل
الكعبة نفسها أو الإشارة إلى وجه الكعبة، أي: هذا موقف الإمام، ويؤيده ما رواه
البزار من حديث عبد الله بن حبشي الخثعمي قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي
إلى باب الكعبة وهو يقول "أيها الناس إن الباب قبلة البيت" وهو محمول
على الندب لقيام الإجماع على جواز استقبال البيت من جميع جهاته، والله أعلم.
الحمد لله رب العالمين
اللهُم ارحم مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
