باب تغليظ اليمين الكاذبة عمدا

باب تغليظ اليمين الكاذبة عمدا
المؤلف احمد خليل
تاريخ النشر
آخر تحديث

 كتاب الأمور المنهي عنها: باب تغليظ اليمين الكاذبة عمدا

شرح العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

باب – تغليظ – اليمين – الكاذبة - عمدا
باب تغليظ اليمين الكاذبة عمدا


أحاديث رياض الصالحين: باب تغليظ اليمين الكاذبة عمدًا.


١٧٢١ - عَنِ ابْنِ مسْعُودٍ -رَضِّيَّ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: «مَنْ حلفَ علَى مَالِ امرئٍ مُسْلِمٍ بغيْرِ حقِّهِ، لقِيَ اللَّه وهُو علَيْهِ غَضْبانُ»، قَالَ: ثُمَّ قرأَ عليْنَا رسُولُ اللَّه مِصَداقَه منْ كِتَابِ اللَّه عز وجلِ: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} [آل عمران: ٧٧] إلى آخِرِ الآيةِ. مُتَّفَقٌ عليْه.
١٧٢٢ - وعَنْ أَبي أُمامةَ إِياسِ بْنِ ثَعْلبَةَ الحَارِثِيِّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ رسُول اللَّه قالَ: «مَنِ اقْتَطعَ حَقَّ امرئٍ مُسْلِمٍ بِيمِينِهِ، فَقَدْ أَوْجَب اللَّه لَهُ النَّارَ، وحرَّم عَلَيْهِ الْجنَّةَ»، فَقالَ لَهُ رَجُلٌ: وإِنْ كَانَ شَيْئًا يسِيرًا يَا رسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أَراكٍ» رواهُ مُسْلِمٌ.
١٧٢٣ - وعنْ عبد الله بْنِ عمرِو بْنِ الْعاصِ -رضِي اللَّه عَنْهُمَا- عن النبيِّ قالَ: «الْكَبَائِرُ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْن، وَقَتْلُ النَّفْسِ، والْيَمِينُ الْغَمُوسُ» رواه البخاري.

وفي روايةٍ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا جاءَ إِلى النَّبِيِّ فَقال: يَا رَسُول اللَّه، مَا الْكَبَائِرُ؟ قالَ: «الإِشْراكُ بِاللَّهِ»، قَالَ: ثُمَّ مَاذا؟ قالَ: «الْيَمِينُ الْغَمُوسُ»، قُلْتُ: وَمَا الْيَمِينُ الْغَمُوسُ؟ قَالَ: «الَّذِي يَقْتَطِعُ مَالَ امرئٍ مسلمٍ» يَعْنِي: بِيمِينٍ هُوَ فِيها كاذِبٌ.


الشيخ:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهداه.

أما بعد:

فهذه الأحاديث فيما يتعلَّق باليمين الكاذبة، لا يجوز للمسلم أن يحلف وهو كاذب في الخصومات والدعاوى، ولا في غير ذلك، بل يجب أن يتحرَّى الصدق في أيمانه وفي كلامه، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: ١١٩]، وقال الله: {هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ} [المائدة: ١١٩]، وقال : «عليكم بالصدق، فإنَّ الصدقَ يهدي إلى البر، وإن البرَّ يهدي إلى الجنة...» الحديث.


فالواجب على كل مؤمنٍ ومؤمنةٍ أن يتحرَّى الصدقَ في خصوماته ودعاويه وأيمانه وغير ذلك.

ومن ذلك يقول : «مَن حلف على يمين صبرٍ يقتطع بها مال امرئٍ مسلمٍ بغير حقٍّ لقي الله وهو عليه غضبان»، صبر يعني: حبس، يعني: مَن حبس نفسه على اليمين، يعني: تكلَّف اليمين لطمع الدنيا أو لعداوته أو نحو ذلك، وهو فيها كاذب لقي الله وهو عليه غضبان.


وفي اللفظ الآخر يقول : «مَن اقتطع حقَّ امرئٍ مسلمٍ بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرَّم عليه الجنة»، قالوا: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله؟ قال: «وإن كان قضيبًا من أراكٍ» يعني: عودًا من أراكٍ، هذا من باب التحذير والتَّخويف والتَّرهيب من الظلم.


ويقول : «كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه»، وسُئل عن الكبائر -عليه الصلاة والسلام- فقال: الكبائر: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس بغير حقٍّ، واليمين الغموس»، قيل: يا رسول الله، ما اليمين الغموس؟ قال: «الذي يقتطع بها مال امرئٍ مسلم بغير حقٍّ»، سُمِّيت غموسًا؛ لأنها تغمس صاحبها في الإثم، ثم تغمسه في النار.


فالواجب على الإنسان في الدَّعاوى وغيرها أن يتحرَّى الصدق، وألا يُؤثر الدنيا على الآخرة، فعليه أن يتحرى الصدق في أيمانه وشهاداته وغير ذلك، يرجو ثواب الله، ويخشى عقابه سبحانه وتعالى.

 

والكبائر أنواعٌ، لكن منها اليمين الغموس، وهي من الكبائر، وهكذا قتل النفس بغير حقٍّ، وهكذا العقوق، وهكذا الربا، وهكذا الغيبة والنميمة، كل هذه من كبائر الذنوب، والمؤمن يحذر كبائرها وصغائرها، يحذر الكبائر والصَّغائر؛ لأن فعل الصغير يجرّ إلى الكبائر، نسأل الله العافية والسلامة.


الحمد لله رب العالمين

اللهُم ارحم مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال

تعليقات

عدد التعليقات : 0