باب النهي عن الحلف بمخلوق

باب النهي عن الحلف بمخلوق
المؤلف احمد خليل
تاريخ النشر
آخر تحديث

كتاب الأمور المنهي عنها: باب النَّهي عَن الحلف بمخلوقٍ: كالنبي والكعبة والملائكة والسماء والآباء والحياة والروح

شرح العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

باب – النهي – عن – الحلف - بمخلوق

 باب النهي عن الحلف بمخلوق


أحاديث رياض الصالحين: باب النَّهي عَن الحلف بمخلوقٍ: كالنبي والكعبة والملائكة والسماء والآباء والحياة والروح والرأس وحياة السلطان ونعمة السلطان وتُرْبَة فلان والأمانة، وهي من أشدِّها نهيًا.


١٧١٦ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ -رضِيَ اللَّه عنْهُمَا- عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «إِنَّ اللَّه تَعالى يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بآبائكم، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ» متفقٌ عَلَيْهِ.

وفي روايةٍ في الصحيح: «فمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلا يَحْلِفْ إِلَّا بِاللَّهِ أَوْ لِيَسْكُتْ».
١٧١٧ - وعنْ عبد الرحمن بْن سَمُرَةَ -رضِيَ اللَّه عنْهُ- قَالَ: قَالَ رسُولُ اللَّهِ : «لا تَحْلِفوا بِالطَّواغِي، ولا بآبائِكُمْ» رواه مسلم.

«الطواغي»: جمع طاغية، وهي الأصنام، ومنه الحديث: «هذه طاغية دوس» أي: صنمهم ومعبودهم. وروي في غير مسلم: «بالطواغيت» جمع طاغوت، وهو الشيطان والصنم.
١٧١٨ - وعنْ بُريْدة -رضِيَ اللَّه عنْهُ- أَنَّ رسُول اللَّه قَالَ: «مَنْ حلَف بِالأَمانَةِ فلَيْس مِنا» حدِيثٌ صحيحٌ، رواهُ أَبُو داود بإِسنادٍ صحِيحٍ.
١٧١٩ – وعنْهُ -رضِيَ اللَّه عنْهُ- قَالَ: قَالَ رسُولُ اللَّهِ : «مَنْ حلفَ فَقَالَ: إِني برِيءٌ مِنَ الإِسلامِ فإِن كانَ كاذِبًا فَهُو كمَا قَالَ، وإِنْ كَان صادِقًا فلَنْ يَرْجِع إِلى الإِسلامِ سالِمًا» رواه أَبُو داود.
١٧٢٠ - وَعنِ ابْن عمر -رضِي اللَّه عنْهُمَا- أَنَّهُ سمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لا والْكَعْبةِ، قالَ ابْنُ عُمر: لا تَحْلِفْ بِغَيْرِ اللَّهِ، فإِنِّي سَمِعْتُ رسُولَ اللَّهِ يقُولُ: «مَنْ حلفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقدْ كَفَر أَوْ أَشْرَكَ» رواه الترمذي وقال: حدِيثٌ حسَنٌ.

وفسر بعض العلماء قوله: «كفر أو أشرك» على التغليظ كما روي أن النبي قال: «الرياء شرك».


الشيخ:

الحمد لله، وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهُداه.

أما بعد:

فهذه الأحاديث كلها تتعلق بالحلف بغير الله، وقد دلَّت الأحاديثُ الصحيحةُ على تحريم الحلف بغير الله، وأنَّه لا يجوز لأحدٍ أن يحلف بغير الله، فاليمين تكون بالله وحده، فإذا دعت الحاجةُ إلى اليمين يكون بالله، قال النبي : «مَن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت».


والمقصود أنه لا يجوز الحلف بغير الله: لا بالكعبة، ولا بالأنبياء، ولا بالملائكة، ولا بحياة السلطان، ولا بشرف أبيك، ولا بالأمانة، ولا بغير ذلك من المخلوقات، فالحلف تعظيمٌ لا يكون إلا بالله وحده، ولهذا قال : «مَن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت»، وفي اللفظ الآخر: «فلا يحلف إلا بالله أو ليصمت»، ويقول : «مَن حلف بالأمانة فليس منا»، ويقول : «مَن حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك»، وفي حديث عمر -رضي الله عنه- يقول : «مَن حلف بشيءٍ دون الله فقد أشرك».


وهكذا لا يحلف بالبراءة من الإسلام يقول: "أنا بريءٌ من الإسلام" أو "أنا يهودي" أو "نصراني"، لا يجوز هذا، يكفيه الحلف بالله والحمد لله، فإذا قال: "أنا بريءٌ من الإسلام لأفعلنَّ كذا" أو "ما فعلتُ كذا"، فإن كان كاذبًا فهو كما قال، وإن كان صادقًا لم يرجع إلى إسلامه سالمًا.


فالواجب الحذر، وألا يحلف بهذه الأشياء: هو يهودي، أو هو نصراني، أو هو بريءٌ من الإسلام إن فعل كذا، هذا لا يجوز، بل الواجب على المؤمن أن يكتفي بالحلف بالله، فإذا دعت الحاجةُ يقول: والله، أو: بالله، أو: تالله ما فعلتُ كذا، ويكفي والحمد لله، قال النبيُّ : «مَن حلف بالله فليصدق، ومَن حُلِفَ له بالله فليَرْضَى»، فالمؤمن يصدق في يمينه، والمحلوف له يرضى بالحكم الشرعي والحمد لله، يقول في الحديث الصحيح: «البينةُ على المُدَّعي، واليمين على مَن أنكر»، لا بدّ من التقيد بالأمر الشرعي، ولا يحل لإنسانٍ أن يتجاهل الأمور الشرعية، أو يعمل ما يعتاده، أو جماعته، أو قبيلته، أو ما أشبه ذلك، لا، يتقيد بالأمر الشرعي، فلا يحلف إلا بالله وحده، ولا يحلف لا بآبائه، ولا بأمهاته، ولا بالأنداد، ولا بالأمانة، ولا بالنبي، ولا بشرف فلان، ولا بحياة فلان، ولا بحياة السلطان، ولا غير ذلك. وفَّق الله الجميع.

الحمد لله رب العالمين

اللهُم ارحم مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال

تعليقات

عدد التعليقات : 0