كتاب الأمور المنهي عنها: باب نَهْي مَن أكل ثومًا أَوْ بصلًا أَوْ كُرَّاثًا أَوْ غيره مِمَّا لَهُ رائحة كريهة
شرح العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
باب نهي من أكل ثوما أو بصلا
أحاديث
رياض الصالحين: باب نَهْي مَن أكل ثومًا أَوْ بصلًا أَوْ كُرَّاثًا أَوْ غيره
مِمَّا لَهُ رائحة كريهة عن دخول المسجد قبل زوال رائحته إِلَّا لضرورةٍ.
١٧١٠
- عَنِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا- أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ
قَالَ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ
-يَعْني الثُّومَ- فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا»
متفقٌ عَلَيْهِ.
وفي
روايةٍ لمسلم: مَسَاجِدَنَا.
١٧١١ - وَعَنْ أَنَسٍ -رَضِيَ اللَّه
عَنْهُ- قَالَ: قَالَ النبيُّ ﷺ: «مَنْ
أَكَلَ مِنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ فَلا يَقْربنَّا، وَلا يُصَلِّيَنَّ مَعنَا»
متفقٌ عَلَيْهِ.
١٧١٢
- وَعَنْ جَابِرٍ -رَضِيَ اللَّه عَنْهُ- قَالَ: قَالَ النَّبيُّ ﷺ:
«مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا فَلْيَعْتَزلْنَا
أَوْ: فَلْيَعْتَزلْ مَسْجدَنَا» متفقٌ عليه.
وفي
روايةٍ لمُسْلِمٍ: «مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثُّوم
وَالْكُرَّاث فَلا يَقْرَبَنَّ مسْجِدَنَا، فَإِنَّ المَلائِكَةَ تَتَأَذَّى
مِمَّا يتأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدمَ».
١٧١٣
- وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ -رَضِيَ اللَّه عَنْهُ- أَنَّهُ خطَبَ يَوْمَ
الجُمُعَةِ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ
تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ مَا أُرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ: الْبَصَلَ
وَالثُّومَ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسولَ اللَّهِ ﷺ
إِذَا وَجَدَ ريحَهُمَا مِنَ الرَّجُلِ فِي المَسْجِدِ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ
إِلى الْبَقِيعِ، فَمَنْ أَكَلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا. رواه مسلم.
الشيخ:
الحمد
لله، وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهداه.
أما
بعد:
فهذه
الأحاديث تتعلق بما يتعاطاه الإنسانُ مما يُكره ريحه ويُؤذي الناس، وأنَّ الواجب
عليه ألا يُؤذي به الناس في مُصلَّاهم، فإذا أكل الثوم أو البصل أو الكُرَّاث أو
كان به ما يتأذَّى به الناس من الرائحة الكريهة فإنه لا يُصلِّي مع الناس، ولهذا
قال ﷺ: «فليعتزلنا» أو: «ليَعْتَزِلْ
مسجدَنا»، وفي اللفظ الآخر: «فلا يقربَنَّ مُصلَّانا»؛ هذا لأنَّه يتأذَّى به
الناس، وفي اللفظ الآخر: «فإنَّ الملائكة تتأذَّى مما يتأذَّى منه بنو آدم» يعني:
لا يدخل المسجد ولو لم يكن فيه مُصلُّون؛ لأنَّ هذا يتأذَّى به الملائكة.
فالواجب
على مَن أكل الثّوم أو البصل أو الكُرَّاث، أو كانت به رائحة الدخان، أو الصّنان،
أو رائحة الآباط الشديدة أن يجتنب الناسَ حتى يتنظَّف من ذلك، حتى يزول عنه ما به
من الريح الكريهة.
وفي
حديث عمر: أنَّ الرسول ﷺ كان يأمر بإخراجه من المسجد، إذا
وجدوا منه ريحًا أمر بإخراجه، وهذا يدل على أنَّ الأمر عظيم، وأنَّ الواجب على
المسلم أن يتباعد عمَّا يُؤذي إخوانه، وقول عمر أنَّهما "خبيثتان" يعني:
خبيثتان من جهة الرائحة، مثلما قال ﷺ:
«كسب الحجَّام خبيثٌ» يعني: من جهة سُوء الكسب، فهي خبيثة من جهة الرائحة، وهي
حلال طيبة، لكن خبيثة من جهة رائحتها، فإذا أُمِيتَتْ طبخًا، يعني: طُبِخَتْ وزالت
الرائحةُ، رجعت إلى طيبها، فخُبثها من جهة الرائحة، فإذا طبخها الإنسانُ حتى ذهب
الريحُ فلا حرج في ذلك ولا بأس. وفَّق الله الجميع.
الحمد
لله رب العالمين
اللهُم ارحم
مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ
تقبل الله منا
ومنكم صالح الأعمال
