فتح الباري شرح صحيح البخاري
ابن
حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني
حديث فقال رسول الله أو لكلكم ثوبان
فتح
الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ الصَّلاَةِ بَابُ الصَّلاَةِ فِي الثَّوْبِ
الوَاحِدِ مُلْتَحِفًا بِهِ.
٣٥٨
- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ
سَائِلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
عَنِ الصَّلاَةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ».
الشرح:
قوله: (أن سائلًا سأل) لم أقف على اسمه،
لكن ذكر شمس الأئمة السرخسي الحنفي في كتابه المبسوط أن السائل ثوبان.
قوله:
(أو لكلكم) قال الخطابي: لفظه استخبار ومعناه الإخبار عما هم عليه من قلة الثياب
ووقع في ضمنه الفتوى من طريق الفحوى كأنه يقول إذا علمتم أن ستر العورة فرض
والصلاة لازمة وليس لكل واحد منكم ثوبان فكيف لم تعلموا أن الصلاة في الثوب الواحد
جائزة، أي: مع مراعاة ستر العورة به.
وقال
الطحاوي: معناه لو كانت الصلاة مكروهةً في الثوب الواحد لكرهت لمن لا يجد إلا
ثوبًا واحدًا انتهى. وهذه الملازمة في مقام المنع للفرق بين القادر وغيره والسؤال
إنما كان عن الجواز وعدمه لا عن الكراهة.
(فائدة): روى
ابن حبان هذا الحديث من طريق الأوزاعي عن ابن شهاب، لكن قال في الجواب
"ليتوشح به ثم ليصل فيه" فيحتمل أن يكونا حديثين أو حديثًا واحدًا، فرقه
الرواة وهو الأظهر وكأن المصنف أشار إلى هذا لذكره التوشح في الترجمة، والله أعلم.
الحمد لله رب العالمين
اللهُم ارحم مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
