فتح الباري لابن حجر شرح صحيح البخاري
باب هل تصلي المرأة في ثوب حاضت فيه
فتح
الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ الحَيْض بَابٌ هَلْ تُصَلِّي المَرْأَةُ فِي
ثَوْبٍ حَاضَتْ فِيهِ؟
٣١٢
- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ
ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا كَانَ
لِإِحْدَانَا إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ، فَإِذَا أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ
دَمٍ قَالَتْ بِرِيقِهَا، فَقَصَعَتْهُ بِظُفْرِهَا.
الشرح:
قوله:
(باب هل تصلي المرأة في ثوب حاضت فيه) قيل مطابقة الترجمة لحديث الباب أن من لم
يكن لها إلا ثوب واحد تحيض فيه فمن المعلوم أنها تصلي فيه لكن بعد تطهيره.
وفي
الجمع بين هذا الحديث وبين حديث أم سلمة الماضي الدال على أنه كان لها ثوب مختص
بالحيض أن حديث عائشة محمول على ما كان في أول الأمر وحديث أم سلمة محمول على ما
كان بعد اتساع الحال، ويحتمل أن يكون مراد عائشة بقولها "ثوب واحد" مختص
بالحيض، وليس في سياقها ما ينفي أن يكون لها غيره في زمن الطهر فيوافق حديث أم
سلمة، وليس فيه أيضا أنها صلت فيه فلا يكون فيه حجة لمن أجاز إزالة النجاسة بغير
الماء، وإنما أزالت الدم بريقها ليذهب أثره ولم تقصد تطهيره، وقد مضى قبل بباب
عنها ذكر الغسل بعد القرص قالت "ثم تصلي فيه" فدل على أنها عند إرادة
الصلاة فيه كانت تغسله. وقولها في حديث الباب "قالت بريقها" من إطلاق
القول على الفعل، وقولها "فمصعته" بالصاد والعين المهملتين المفتوحتين
أي: حكته وفركته بظفرها، ورواه أبو داود بالقاف بدل الميم، والقصع الدلك. ووقع في
رواية له من طريق عطاء عن عائشة بمعنى هذا الحديث "ثم ترى فيه قطرة من دم
فتقصعه بظفرها" فعلى هذا فيحمل حديث الباب على أن المراد دم يسير يعفى عن
مثله، والتوجيه الأول أقوى.
الحمد لله رب العالمين
اللهُم ارحم مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
