فتح الباري لابن حجر شرح صحيح البخاري
باب
المضمضة والاستنشاق في الجنابة
فتح الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ
الغُسْلِ بَابُ المَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ فِي الجَنَابَةِ.
٢٥٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ
بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِي
سَالِمٌ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنَا مَيْمُونَةُ
قَالَتْ: صَبَبْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ
غُسْلًا، فَأَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ
فَرْجَهُ، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ الأَرْضَ فَمَسَحَهَا بِالتُّرَابِ، ثُمَّ
غَسَلَهَا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، وَأَفَاضَ
عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى، فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِمِنْدِيلٍ
فَلَمْ يَنْفُضْ بِهَا.
الشرح:
قوله: (باب المضمضة والاستنشاق في
الجنابة) أي:
في غسل الجنابة والمراد هل هما واجبان فيه أم لا؟ وأشار ابن بطال وغيره إلى أن
البخاري استنبط عدم وجوبهما من هذا الحديث؛ لأن في رواية الباب الذي بعده في هذا
الحديث "ثم توضأ وضوءه للصلاة" فدل على أنهما للوضوء وقام الإجماع على
أن الوضوء في غسل الجنابة غير واجب والمضمضمة والاستنشاق من توابع الوضوء فإذا سقط
الوضوء سقطت توابعه ويحمل ما روي من صفة غسله ﷺ على الكمال والفضل.
قوله: (حدثنا عمر بن حفص) أي: ابن غياث
كما ثبت في رواية الأصيلي.
قوله: (غسلا) بضم أوله، أي: ماء الاغتسال
كما سبق في باب الغسل مرة.
قوله: (ثم قال بيده الأرض) كذا في
روايتنا،
وللأكثر "بيده على الأرض" وهو من إطلاق القول على الفعل وقد وقع إطلاق
الفعل على القول في حديث "لا حسد إلا في اثنتين" قال فيه في الذي يتلو
القرآن "لو أوتيت مثل ما أوتي هذا لفعلت مثل ما يفعل" وسيأتي في باب نفض
اليدين قريبا من رواية أبي حمزة عن الأعمش في هذا الموضع "فضرب بيده
الأرض" فيفسر "قال" هنا بضرب.
قوله: (ثم تنحى) أي: تحول إلى ناحية.
قوله: (ثم ينفض بها) زاد في رواية كريمة "قال أبو عبد الله يعني لم يتمسح" وأنث الضمير على إرادة الخرقة؛ لأن المنديل خرقة مخصوصة وسيأتي في باب من أفرغ على يمينه "قالت ميمونة فناولته خرقة" وبقية مباحث الحديث تقدمت في باب الوضوء قبل الغسل.
الحمد
لله رب العالمين
اللهُم ارحم مَوتانا مِن
المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ
