فتح الباري لابن حجر شرح صحيح البخاري
فتح الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ
الغُسْلِ بَابٌ: هَلْ يُدْخِلُ الجُنُبُ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ
يَغْسِلَهَا، إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى يَدِهِ قَذَرٌ غَيْرُ الجَنَابَةِ.
٢٦٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ:
حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَهُ.
الشرح:
قوله: (حدثنا مسدد قال حدثنا حماد) هو
ابن زيد ولم يسمع من حماد بن سلمة و (هشام) هو ابن عروة.
قوله: (غسل يده) هكذا أورده مختصرًا، وقد
أخرجه أبو داود تاما عن مسدد بهذا السند لكن قال: "يديه" بالتثنية، وزاد:
"يصب على يده اليمنى -أي: من الإناء- فيغسل فرجه يفرغ على شماله ثم يتوضأ
وضوءه للصلاة" الحديث. وهكذا أخرجه الإسماعيلي من طرق عن حماد بن زيد وسيأتي
نحوه من وجه آخر عن هشام في "باب تخليل الشعر".
قال المهلب: حمل البخاري أحاديث الباب
التي لم يذكر فيها غسل اليدين قبل إدخالهما على حال تيقن نظافة اليد، وحديث هشام
-يعني هذا- على ما إذا خشي أن يكون علق بها شيء فاستعمل من اختلاف الحديثين ما جمع
به بينهما ونفى التعارض عنهما. انتهى.
ويمكن أن يحمل الفعل على الندب والترك
على الجواز أو يقال حديث الترك مطلق، وحديث الفعل مقيد فيحمل المطلق على المقيد؛
لأن في رواية الفعل زيادةً لم تذكر في الأخرى.
الحمد
لله رب العالمين
اللهُم ارحم مَوتانا مِن
المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
