باب من حمل معه الماء لطهوره

باب من حمل معه الماء لطهوره
المؤلف احمد خليل
تاريخ النشر
آخر تحديث

 فتح الباري لابن حجر شرح صحيح البخاري

باب – من – حمل – معه – الماء - لطهوره
باب من حمل معه الماء لطهوره


فتح الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ الوُضُوءِ بَابُ مَنْ حُمِلَ مَعَهُ المَاءُ لِطَهُورِهِ.

وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: "أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ وَالطَّهُورِ وَالوِسَادِ".

 

١٥١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ هُوَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ "إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، تَبِعْتُهُ أَنَا وَغُلَام مِنَّا، مَعَنَا إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ".

 

الشرح:

قوله: (باب من حمل معه الماء لطهوره) هو بالضم أي: ليتطهر به.


قوله: (وقال أبو الدرداء أليس فيكم) هذا الخطاب لعلقمة بن قيس، والمراد بصاحب النعلين وما ذكر معهما عبد الله بن مسعود؛ لأنه كان يتولى خدمة النبي في ذلك، وصاحب النعلين في الحقيقة هو النبي ، وقيل لابن مسعود صاحب النعلين مجازا لكونه كان يحملهما، وسيأتي الحديث المذكور موصولا عند المصنف في المناقب إن شاء الله تعالى.

وإيراد المصنف لحديث أنس مع هذا الطرف من حديث أبي الدرداء يشعر إشعارا قويا بأن الغلام المذكور من حديث أنس هو ابن مسعود، وقد قدمنا أن لفظ الغلام يطلق على غير الصغير مجازا، وقد قال النبي لابن مسعود بمكة وهو يرعى الغنم: "إنك لغلام معلم" وعلى هذا فقول أنس: "وغلام منا" أي: من الصحابة أو من خدم النبي . وأما رواية الإسماعيلي التي فيها: "من الأنصار" فلعلها من تصرف الراوي حيث رأى في الرواية "منا" فحملها على القبلية فرواها بالمعنى فقال من الأنصار، أو إطلاق الأنصار على جميع الصحابة سائغ وإن كان العرف خصه بالأوس والخزرج، وروى أبو داود من حديث أبي هريرة قال: "كان النبي إذا أتى الخلاء أتيته بماء في ركوة فاستنجى" فيحتمل أن يفسر به الغلام المذكور في حديث أنس، ويؤيده ما رواه المصنف في ذكر الجن من حديث أبي هريرة أنه كان يحمل مع النبي  الإداوة لوضوئه وحاجته، وأيضا فإن في رواية أخرى لمسلم: أن أنسا وصفه بالصغر في ذلك الحديث، فيبعد لذلك أن يكون هو ابن مسعود. والله أعلم. ويكون المراد بقوله أصغرنا أي: في الحال لقرب عهده بالإسلام.

وعند مسلم في حديث جابر الطويل الذي في آخر الكتاب: أن النبي انطلق لحاجته فاتبعه جابر بإداوة فيحتمل أن يفسر به المبهم، لا سيما وهو أنصاري. ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق عاصم بن علي عن شعبة: "فأتبعه وأنا غلام" بتقديم الواو فتكون حالية، لكن تعقبه الإسماعيلي بأن الصحيح: "أنا وغلام" أي: بواو العطف.


الحمد لله رب العالمين

اللهُم ارحم مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال

تعليقات

عدد التعليقات : 0